# بنود قيود سلوك السوق للشركات الأجنبية وفقًا لقانون مكافحة الاحتكار الصيني

أهلاً بكم، أنا الأستاذ ليو، معكم منذ أكثر من 14 عامًا في رحلة دعم وتسجيل الشركات الأجنبية في السوق الصينية، منها 12 عامًا من العمل المكثف ضمن فريق "جياشي للضرائب والمحاسبة". خلال هذه السنوات، رأيت العديد من الشركات الدولية تزدهر وتنمو هنا، ولكنني أيضًا شهدت عن قرب تحديات وتعقيدات قد لا تكون واضحة في البداية، خاصة فيما يتعلق بالإطار التنظيمي والقانوني. واحد من أهم هذه الأطر، والذي غالبًا ما يكون مصدرًا للتساؤلات والتحفظات، هو قانون مكافحة الاحتكار الصيني. قد يبدو العنوان تقنيًا بعض الشيء، لكن فهمه يعني فهم "قواعد اللعبة" الأساسية في واحدة من أكبر الأسواق العالمية.

لماذا هذا الموضوع بالغ الأهمية اليوم؟ لأن البيئة التشغيلية في الصين تتطور بسرعة، والوعي التنظيمي يزداد قوة. قانون مكافحة الاحتكار، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2008، لم يعد مجرد نص قانوني هامشي؛ لقد أصبح أداة فاعلة لضمان المنافسة العادلة وحماية السوق. بالنسبة للشركات الأجنبية، سواء كانت قد دخلت السوق للتو أو تعمل هنا منذ سنوات، فإن تجاهل "الخطوط الحمراء" التي يرسمها هذا القانون يمكن أن يؤدي إلى عقوبات مالية كبيرة، وتأخير في العمليات، بل وحتى إلحاق ضرر جسيم بالسمعة. تذكر أن الهدف ليس إعاقة الأعمال، بل تنظيمها لتحقيق نمو صحي ومستدام للجميع. في هذا المقال، سأشارككم رؤيتي العملية المستمدة من التجربة الميدانية حول أبرز بنود القيود التي يجب أن تركز عليها الشركات الأجنبية.

الاتفاقيات الأفقية

دعونا نبدأ بما نراه كثيرًا في الممارسة العملية، وهو تعاون الشركات المنافسة مع بعضها البعض. هنا، يجب أن ننتبه جيدًا لما يسمى "الاتفاقيات الأفقية". يقصد بها أي اتفاق أو تنسيق، سواء كان كتابيًا أو شفهيًا أو حتى ضمنيًا، بين شركات تعمل في نفس المستوى من سلسلة التوريد أو التوزيع، وتكون في علاقة تنافسية فعلية أو محتملة. القانون الصيني يحظر صراحةً مثل هذه الممارسات إذا كان هدفها أو تأثيرها تقييد المنافسة.

من الأمثلة العملية التي واجهناها: شركتان أجنبيتان تعملان في مجال المواد الكيميائية الخاصة، وقررتا، خلال اجتماع غير رسمي، تنسيق أسعار البيع لفئة منتجات معينة في السوق الصينية. قد يبدو هذا قرارًا تجاريًا لـ"تثبيت السوق"، لكنه في نظر هيئة مكافحة الاحتكار الصينية (SAMR) يشكل مخالفة جسيمة. العقوبات ليست هينة؛ فقد تصل إلى نسبة مئوية كبيرة من حجم المبيعات السنوي للشركة المخالفة. تذكرت حالة لعميل لنا، حيث كان المديرون التنفيذيون يجتمعون بانتظام مع نظرائهم في شركة منافسة في مناسبات صناعية، وتبادلوا معلومات حساسة حول خطط التسعير المستقبلية. عندما اكتشفت السلطات ذلك، لم تكن "النوايا الحسنة" أو "ثقافة الصناعة" عذرًا مقبولاً. لقد تعلمنا أنه حتى المحادثات غير الرسمية يجب أن تخضع لضوابط صارمة، وغالبًا ما ننصح عملاءنا بوضع برامج تدريبية إلزامية لموظفيهم المبيعات والإدارة العليا حول الامتثال لمكافحة الاحتكار.

لذلك، فإن التحدي الإداري الشائع هنا هو كيفية إدارة العلاقات مع المنافسين في السوق الصينية دون تجاوز الحدود. الحل يكمن في وضع سياسات امتثال واضحة وتدريب مستمر، والتأكيد على أن أي اتصال مع المنافسين يجب أن يكون علنيًا، وفي إطار جمعيات الصناعة الرسمية، وتجنب تمامًا مناقشة المواضيع الحساسة مثل الأسعار، أو تخصيص الأسواق، أو تقييد الإنتاج. الفكرة هي التعاون في تطوير المعايير الفنية، وليس في استراتيجيات السوق.

إساءة الهيمنة

هذا الجانب حساس للغاية، خاصة للشركات الأجنبية الكبيرة التي تتمتع بحصة سوقية مهيمنة. إساءة مركز الهيمنة في السوق هو مصطلح مركزي في القانون الصيني. لا يعاقب القانون على امتلاك مركز هيمنة بحد ذاته، بل على إساءة استخدام هذا المركز لقمع المنافسين أو استغلال الشركاء في السلسلة التجارية.

ماذا يعني هذا عمليًا؟ يعني أن الشركة التي تحقق حصة سوقية مهيمنة (غالبًا ما تُحدد بنسبة تتجاوز 50%، ولكن يمكن أن تكون أقل حسب ظروف السوق) يجب أن تكون حذرة للغاية في ممارساتها. من الأمثلة الشائعة: ربط بيع منتج مطلوب (Product A) بشراء منتج آخر أقل طلبًا (Product B)، أو فرض شروط بيع غير عادلة على الموزعين، مثل منعهم من بيع منتجات المنافسين. في إحدى الحالات التي عملنا عليها، واجهت شركة أجنبية رائدة في مجال التكنولوجيا تحقيقًا مكثفًا بسبب اتهامها بممارسة "البيع المقيد" (Tying) وفرض أسعار غير عادلة على براءات الاختراع الأساسية (FRAND التزام). كانت التجربة مرهقة واستغرقت سنوات من المرافعات والتفاوض.

بنود قيود سلوك السوق للشركات الأجنبية وفقًا لقانون مكافحة الاحتكار الصيني

التحدي هنا هو أن تعريف "الهيمنة" و"الإساءة" قد يكون مرنًا بعض الشيء ويخضع لتقدير السلطات. لذلك، نصيحتنا الدائمة هي: حتى لو كانت شركتك قوية في السوق، حافظ على شفافية في التسعير، وتجنب الممارسات التعسفية، ووثق القرارات التجارية بشكل جيد لإثبات أنها تستند إلى اعتبارات كفاءة وابتكار حقيقية، وليس إلى قوة السوق الخالصة. أحيانًا، يكون التواضع في التعامل مع الموردين والعملاء في السوق الصينية استراتيجية امتثال ذكية.

التركيز الاقتصادي

عمليات الدمج والاستحواذ والتحالفات الاستراتيجية هي أمور شائعة لدخول أو توسيع النشاط في الصين. هنا يأتي دور مراجعة التركيز الاقتصادي. يلزم القانون الصيني الشركات بإخطار هيئة مكافحة الاحتمار وإخضاع الصفقة للمراجعة إذا تجاوزت معايير حجم الأعمال (Turnover) المحددة، بغض النظر عن مكان تأسيس الشركات المعنية، طالما كان لها تأثير على السوق الصينية.

من تجربتي، هذا أحد أكثر المجالات التي تحتاج فيها الشركات الأجنبية إلى استشارة متخصصة مبكرة. عملية المراجعة ليست شكليّة؛ فهي فحص عميق لتأثير الصفقة على المنافسة في السوق الصينية ذات الصلة. قد تطلب السلطات قدرًا هائلاً من المعلومات والبيانات، وقد تفرض شروطًا لتخفيف الآثار المضادة للمنافسة، أو حتى ترفض الصفقة بالكامل. أتذكر حالة استحواذ لشركة أوروبية على منافس لها له نشاط محدود ولكن استراتيجي في الصين. بسبب عدم تقديم الإخطاء في الوقت المناسب (كانوا يعتقدون أن حجم الأعمال في الصين صغير ولا يستدعي الإخطاء)، واجهوا تحقيقًا وتأخيرًا كبيرًا، وتعرضوا لغرامة تأخير. لقد كلفهم ذلك أكثر بكثير من تكلفة الاستشارة القانونية المبكرة.

التحدي الإداري هو كيفية دمج فحص مكافحة الاحتكار في المراحل الأولى من تخطيط الصفقة. الحل هو تعيين فريق داخلي أو مستشار خارجي (مثلنا في جياشي) لمراقبة عتبات الإخطاء باستمرار، وإجراء تحليل أولي لتأثير المنافسة، وإعداد الملف مسبقًا. لا تفترض أبدًا أن الصفقة "صغيرة جدًا" أو "لا علاقة لها بالصين" دون فحص دقيق.

الممارسات غير العادلة

هذا عنوان واسع يغطي سلوكيات قد لا تشكل احتكارًا صريحًا، ولكنها تشوه المنافسة العادلة. القانون الصيني يمنع الممارسات التجارية غير العادلة مثل الإعلانات المضللة، والتشهير التجاري، وسرقة الأسرار التجارية، والمنافسة غير المشروعة عبر الوسائل التقنية.

في عالم الأعمال الرقمية اليوم، أصبحت قضايا مثل "التصيد للعملاء" (Bait-and-switch) أو الترويج بمقارنات كاذبة مع المنافسين شائعة. للصين لوائحها الخاصة والمفصلة في هذا المجال. على سبيل المثال، استخدام بيانات غير صحيحة لادعاء التفوق التقني، أو تشويه صورة منتج منافس دون أساس، يمكن أن يؤدي إلى شكاوى من المنافسين وتحقيق سريع من السلطات. إحدى الشركات التي نقدم لها الاستشارات واجهت شكوى من منافس محلي اتهمها بنشر معلومات مضللة حول مواصفات منتجها في موادها التسويقية. حتى لو كان الخطأ غير مقصود، فإن عملية الدفاع عن النفس كانت معقدة واستنزفت الوقت والموارد.

لذا، فإن التحدي هو ضمان أن جميع أنشطة التسويق والمبيعات والترويج، بما في ذلك تلك التي تديرها فرق محلية في الصين، تتوافق بدقة مع المعايير المحلية للدقة والإنصاف. الحل هو وجود طبقتين من المراجعة: واحدة من الفريق القانوني أو الامتثالي الداخلي، والأخرى من مستشار محلي يدرك الفروق الدقيقة في التطبيق العملي للقوانين الصينية. كما يقول المثل الصيني: "الوقاية خير من قنطار علاج"، وهذا ينطبق تمامًا هنا.

امتثال البيانات

في السنوات الأخيرة، برز مجال جديد للتقاطع بين قانون مكافحة الاحتكار والقوانين الأخرى، ألا وهو معالجة البيانات. أصبحت البيانات أصلًا استراتيجيًا، واستخدامها يمكن أن يخلق حواجز أمام الدخول أو يقيد المنافسة. بدأت هيئة مكافحة الاحتكار الصينية في النظر بعين الاعتبار كيف يمكن لتراكم البيانات الحصري أو شروط الوصول غير العادلة إلى البيانات أن تشكل إساءة للهيمنة.

هذا مجال معقد ومتطور. تخيل أن شركة أجنبية تعمل في مجال التجارة الإلكترونية لديها قاعدة بيانات ضخمة عن سلوك المستهلك الصيني. إذا رفضت مشاركة هذه البيانات (بشكل مجهول الهوية وبشروط معقولة) مع البائعين الصغار على منصتها، بينما تمنح أفضلية للبائعين التابعين لها، فقد تواجه اتهامات بممارسات تمييزية وتقييد المنافسة. التحدي هو أن قواعد اللعبة هنا ليست واضحة تمامًا بعد، ولكن اتجاه التنظيم يتجه نحو مزيد من الرقابة.

من منظور إداري، يتطلب هذا تعاونًا وثيقًا بين فريق الامتثال، وفريق حماية البيانات، وفريق الأعمال. يجب وضع سياسات واضحة حول جمع البيانات واستخدامها ومشاركتها، مع مراعاة كل من قانون حماية المعلومات الشخصية الصيني وقانون مكافحة الاحتكار. التفكير الاستباقي والتواصل مع الخبراء المحليين للمتابعة المستمرة للتطورات التنظيمية في هذا المجال هو السبيل الوحيد للتكيف.

الخلاصة والتأمل

بعد هذه الجولة في أبرز بنود القيود، أود التأكيد على أن قانون مكافحة الاحتكار الصيني ليس حاجزًا، بل هو إطار لتأسيس أعمال عادلة ومستدامة. الهدف الذي ذكرته في البداية – فهم قواعد اللعبة – هو ما يحدد الفارق بين النجاح الطويل الأمد والمخاطرة غير المحسوبة. النقاط الرئيسية التي يجب أن تأخذها معك: أولاً، الوعي هو الخطوة الأولى؛ ثانيًا، الاستثمار في الامتثال الداخلي والتدريب يوفر مالاً ووقتًا ومشاكل لا حصر لها على المدى الطويل؛ ثالثًا، التعامل مع السلطات الصينية يتطلب شفافية واحترامًا للعملية، وليس مجرد اعتبارها عائقًا بيروقراطيًا.

من وجهة نظري الشخصية، بعد سنوات من المراقبة، أرى أن بيئة الامتثال في الصين أصبحت أكثر نضجًا وشفافية. المستقبل سيشهد مزيدًا من التركيز على القطاعات الرقمية والبيئية. بالنسبة للشركات الأجنبية، فإن أولئك الذين يتبنون ثقافة الامتثال منذ البداية، ويتعاملون معها كجزء من استراتيجية أعمالهم وسمعتهم، هم من سيبقون وينجحون. لا تنظر إلى هذه القيود على أنها قيود فقط، بل انظر إليها كدليل لبناء علاقة ثقة مع السوق الصينية والمستهلك الصيني. هذا الاستثمار في الفهم والامتثال هو في الحقيقة استثمار في مستقبل عملك هنا.

**رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة:** في ظل المشهد التنظيمي الديناميكي في الصين، تدرك شركة جياشي أن فهم والتقيد بـ "بنود قيود سلوك السوق للشركات الأجنبية وفقًا لقانون مكافحة الاحتكار الصيني" يمثل ركيزة أساسية للنجاح المستدام. نرى أن الامتثال ليس عبئًا، بل هو ميزة تنافسية تحمي استثمارات عملائنا وتعزز سمعتهم. من خلال خبرتنا الممتدة لأكثر من عقد، نقدم أكثر من مجرد استشارات قانونية؛ نقدم شريكًا استراتيجيًا يرافقك في رحلتك، بدءًا من تقييم المخاطر الأولية، مرورًا بوضع سياسات الامتثال الداخلية والتدريب، ووصولاً إلى التمثيل والدعم خلال عمليات المراجعة والتحقيق. نؤمن بأن الاندماج السلس في النظام الصيني يبدأ بفهم عميق لقواعده، ونسعى دائمًا إلى تمكين عملائنا من اتخاذ قرارات واثقة في إطار من المنافسة العادلة والاحترام الكامل للقانون المحلي. مع جياشي، يمكنك التركيز على نمو أعمالك، بينما نهتم نحن بضمان سير هذه الأعمال على المسار الصحيح والقانوني.