# شروط تأهيل المستثمرين الأجانب للمشاركة في المشتريات الحكومية في الصين

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو. بعد 12 عاماً من العمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، و14 عاماً من الخبرة الميدانية في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية واستشاراتها، أجد نفسي اليوم أمام فرصة ثمينة لأشارك معكم رؤى عملية حول واحد من أكثر المواضيع إثارة للاهتمام والبحث من قبل المستثمرين الأجانب في الصين: المشاركة في المشتريات الحكومية. كثيراً ما يسألني العملاء: "هل يمكننا حقاً المنافسة في مناقصات القطاع العام الصيني؟ وما هي الشروط الحقيقية التي يجب أن نستوفيها؟". الإجابة ليست بسيطة، لكنها بالتأكيد ليست مستحيلة. في هذا المقال، سأقوم بتحليل هذا الموضوع المعقد بناءً على تجاربي العملية والتطورات التشريعية الأخيرة، مع تقديم أمثلة حية من أرض الواقع.

لطالما اعتُبر سوق المشتريات الحكومية الصيني واحداً من أكبر الأسواق وأكثرها جاذبية على مستوى العالم، حيث تجاوز حجمه 45 تريليون يوان صيني في السنوات الأخيرة. مع انضمام الصين إلى اتفاقية المشتريات الحكومية لمنظمة التجارة العالمية (GPA) بشكل تدريجي وفتح السوق بشكل أكبر، أصبحت الفرص أمام المستثمرين الأجانب أكثر وضوحاً، لكن الطريق لا يخلو من التحديات والتعقيدات. في تجربتي، رأيت شركات أجنبية تفوز بعقود كبيرة وتوسع وجودها بشكل ملحوظ، كما رأيت أخرى تتعثر بسبب سوء الفهم للبيئة التنظيمية أو عدم الاستعداد الكافي. الفرق بين النجاح والفشل غالباً ما يكمن في الفهم الدقيق لـ "شروط التأهيل" التي قد تبدو للوهلة الأولى تقنية، لكنها في الحقيقة بوابة العبور إلى هذا السوق الضخم.

التسجيل القانوني

أول وأهم شرط على الإطلاق هو أن يكون المستثمر الأجنبي كياناً قانونياً مسجلاً بشكل صحيح للعمل في الصين. هذا لا يعني مجرد وجود مكتب تمثيلي، بل تأسيس كيان محلي كامل الحقوق، مثل شركة ذات مسؤولية محدودة (WFOE) أو مشروع مشترك. كثيراً ما أواجه سؤالاً من العملاء: "هل يمكننا المشاركة من خلال مكتبنا التمثيلي في شنغهاي؟". الجواب القاطع هو لا. مكتب التمثيلي له قيود كبيرة ولا يسمح له بالمشاركة في أنشطة تجارية مباشرة مثل المناقصات الحكومية.

في إحدى الحالات التي أتذكرها جيداً، كانت هناك شركة ألمانية متخصصة في تكنولوجيا معالجة المياه ترغب في المشاركة في مناقصة بلدية كبيرة. كان لديهم مكتب تمثيلي نشط لأكثر من خمس سنوات، لكنهم فوجئوا بأنهم غير مؤهلين حتى للتقديم. بعد استشارتنا، قرروا تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بالكامل (WFOE) في منطقة التجارة الحرة بشنغهاي. العملية استغرقت حوالي أربعة أشهر، لكنها مكنتهم ليس فقط من المشاركة في تلك المناقصة بالذات، بل فتحت لهم أبواباً أخرى كثيرة. التحدي هنا ليس فقط في التسجيل، بل في اختيار هيكل الشركة والموقع الجغرافي الأنسب لنشاطهم المستهدف. هل منطقة التجارة الحرة أفضل؟ أم منطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية؟ الإجابة تعتمد على طبيعة المشتريات الحكومية التي يستهدفها العميل.

التسجيل القانوني يشمل أيضاً الحصول على جميع التراخيص والموافقات الصناعية المطلوبة. بعض القطاعات، مثل الرعاية الصحية أو تكنولوجيا المعلومات الآمنة، تتطلب موافقات إضافية من الوزارات المعنية. هنا، يصبح فهم القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي أمراً بالغ الأهمية. يجب على المستثمر التأكد من أن نشاطه ليس مدرجاً في القطاعات المحظورة أو المقيّدة. عملية Due Diligence الشاملة قبل التسجيل يمكن أن توفر وقتاً ومالاً طويلين لاحقاً.

السجلات الضريبية

السجل الضريبي النظيف هو جواز مرورك للثقة في السوق الصينية. السلطات الحكومية تفحص بعناية التزام الشركة الأجنبية بالأنظمة الضريبية المحلية على مدى السنوات السابقة. لا يكفي أن تدفع الضرائب فحسب، بل يجب أن تكون مستنداتك كاملة ومنظمة وقادرة على تحدي التدقيق الدقيق. أتذكر حالة لشركة فرنسية صغيرة كانت تقدم عطاءات لمناقصات في مجال الإضاءة العامة. لقد فازوا بعقد صغير في البداية، لكن عندما تقدموا لمناقصة أكبر، تم رفضهم بسبب "مشاكل طفيفة" في تقاريرهم الضريبية للربع الأول من العام السابق. ما اعتبروه خطأً محاسبياً بسيطاً، رأته الجهة الحكومية مؤشراً على عدم الجدية أو الاحترافية.

من واقع خبرتي، فإن إحدى أكبر العقبات التي تواجه الشركات الأجنبية هي فهم النظام الضريبي الصيني المعقد، الذي يجمع بين ضريبة القيمة المضافة (VAT) وضريبة الدخل وغيرها. كثيراً ما ننصح عملاءنا بإجراء مراجعة ضريبية وقائية قبل التقدم لأي مناقصة حكومية كبيرة. هذه المراجعة لا تكتشف المشاكل المحتملة فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين الهيكل الضريبي للشركة ليكون أكثر كفاءة. الالتزام الضريبي ليس مجرد واجب قانوني، بل هو مؤشر قوي على استقرار الشركة وجديتها في البقاء والاستثمار طويل الأمد في السوق الصينية.

علاوة على ذلك، بدأت العديد من الحكومات المحلية في ربط أنظمة المشتريات بأنظمة التصنيف الائتماني للشركات. الشركة التي لديها سجل ضريبي ممتاز قد تحصل على نقاط إضافية في عملية التقييم، أو حتى معاملة تفضيلية في المنافسة مع عروض متساوية السعر. لذلك، الاستثمار في امتثال ضريبي قوي هو في الحقيقة استثمار في فرص أعمال مستقبلية.

شروط تأهيل المستثمرين الأجانب للمشاركة في المشتريات الحكومية في الصين

السجلات المالية

تطلب وثائق المناقصات الحكومية عادةً تقديم تقارير مالية مدققة لسنوات متتالية (غالباً 3 سنوات). هذه التقارير يجب أن تكون معدة وفقاً للمعايير المحاسبية الصينية أو معايير دولية معترف بها، ومصدقة من مكتب محاسبة مرخص في الصين. هنا تكمن مشكلة شائعة للشركات الأجنبية الصغيرة والمتوسطة: قد تكون تقاريرهم المالية الأم موثقة، ولكنها غير معدة وفقاً للصيغة المطلوبة محلياً.

لقد عملت مع شركة إيطالية لمعدات المطابخ المهنية كانت تواجه هذا التحدي بالذات. تقاريرهم السنوية كانت ممتازة، ولكنها لم تكن "مدققة" بالشكل الذي تفهمه الجهة الحكومية الصينية. الحل كان تعاوننا مع شريك محلي من مكاتب المحاسبة المرخصة لإعادة إعداد وتدقيق البيانات المالية للفرع الصيني وفقاً للمتطلبات. هذه العملية، رغم تكلفتها، كانت ضرورية وأثبتت مصداقية الشركة، مما ساعدها في الفوز بعقد توريد لمستشفى حكومي كبير.

بالإضافة إلى التقارير التاريخية، تطلب بعض المناقصات الكبيرة أيضاً تقريراً عن الجدارة الائتمانية من بنك محلي أو مؤسسة تصنيف ائتماني. هذا يثبت قدرة الشركة على التمويل وتنفيذ المشروع من الناحية المالية. نصيحتي الشخصية هي بناء علاقة قوية مع بنك أو بنكين محليين في مرحلة مبكرة، حتى قبل الحاجة إلى هذه الوثيقة. العلاقة المصرفية الجيدة لا تساعد فقط في الجانب الائتماني، بل قد تفتح أبواباً لتمويل المشاريع أو ضمانات المناقصات اللاحقة.

الخبرة السابقة

"لديكم خبرة مماثلة في الصين؟" هذا سؤال حاسم في معظم استمارات التأهيل المبدئي. الجهات الحكومية تفضل، وفي كثير من الأحيان تشترط صراحة، وجود سجل حافل في تنفيذ مشاريع مماثلة، ويفضل أن يكون داخل الصين. إذا لم تكن لديك خبرة محلية، فإن الخبرة الدولية ذات السمعة الطيبة قد تكون مقبولة، لكنها ليست بنفس القوة. هذا يشكل حلقة مفرغة للقادمين الجدد: لا يمكنك الفوز بعقد بدون خبرة، ولا يمكنك اكتساب الخبرة بدون فوزك بعقد.

كسر هذه الحلقة يتطلب استراتيجية ذكية. إحدى الطرق الفعالة هي الدخول عبر الشراكات. في تجربتي، نجحت العديد من الشركات الأجنبية في الدخول إلى سوق المشتريات الحكومية من خلال التحالف مع شركة صينية ذات خبرة وعلاقات قوية. هذه الشراكة يمكن أن تكون بشكل مشروع مشترك رسمي، أو حتى اتفاق تعاون للمناقصة المحددة. على سبيل المثال، ساعدت إحدى شركات التكنولوجيا الكندية في مجال التعليم على الدخول إلى سوق مقاطعة جيانغسو من خلال التحالف مع مزود محلي للبرمجيات التعليمية. الشركة الصينية قدمت الخبرة المحلية والعلاقات، بينما قدمت الشركة الكندية التكنولوجيا المتطورة. معاً، فازوا بعقد كبير، وبنوا للشركة الكندية سجلاً يمكن الاعتماد عليه في المناقصات المستقلة لاحقاً.

طريقة أخرى هي البدء بالمشاريع الأصغر حجماً أو المحلية المستوى (على مستوى المقاطعة أو المدينة)، والتي تكون متطلبات الخبرة فيها أقل صرامة. الفوز بعدة مشاريع صغيرة يبني سمعة وخبرة تمكن الشركة من التقدم للمشاريع الكبيرة على المستوى الوطني لاحقاً. الصبر والتركيز على بناء السمعة على المدى الطويل هما مفتاح النجاح هنا.

القدرة التقنية

المشتريات الحكومية، خاصة في مجالات مثل البنية التحتية والتكنولوجيا العالية، تركز بشدة على القدرات التقنية والابتكار للمقدم. يجب على الشركة الأجنبية أن تثبت ليس فقط أنها تمتلك المنتج أو الخدمة، بل أن لديها الفريق والخبرة الداعمة لتخصيص الحلول وتقديم الدعم المحلي. تقديم شهادات براءات الاختراع الدولية أو المحلية، وشهادات الجودة العالمية (مثل ISO)، وتفاصيل عن فريق البحث والتطوير، كلها عناصر حيوية.

تحدي كبير يواجه الشركات الأجنبية هنا هو "توطين" عرضها التقني. الجهة الحكومية تريد أن ترى كيف سيعمل منتجك في البيئة الصينية المحددة. هل يتوافق مع المعايير الفنية الصينية (GB Standards)؟ هل يمكن دمجه مع الأنظمة الحكومية الحالية؟ هل الدعم الفني والتدريب متاح باللغة الصينية؟ أتذكر كيف عملنا مع شركة يابانية لأتمتة المستودعات على إعداد ملف تقني يبرز ليس فقط قدرات النظام، بل كيف تم تكييفه بالفعل للعمل مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) الصينية الشائعة، مع تقديم خطة تدريب مفصلة للموظفين المحليين. هذا العمق في العرض هو ما يميز العرض الفائز عن غيره.

في السنوات الأخيرة، أصبح هناك تركيز متزايد على الابتكار والأمن السيبراني. بالنسبة لمشاريع تكنولوجيا المعلومات، قد يُطلب من الشركة الأجنبية إثبات أن منتجاتها لا تحتوي على "أبواب خلفية" وأن بيانات الحكومة ستكون آمنة. هذا يمكن أن يتطلب فحوصات أمنية إضافية أو حتى الحصول على شهادات أمنية معينة من هيئات صينية مختصة. فهم هذه المتطلبات مسبقاً وإعداد المستندات الداعمة المناسبة يمكن أن يعطي الشركة الأجنبية ميزة تنافسية كبيرة.

الامتثال والمعايير

هذا جانب واسع ولكنه بالغ الأهمية. يشمل الامتثال للقوانين البيئية، وقوانين العمل، ومعايير السلامة، وجميع اللوائح المحلية والوطنية ذات الصلة. الجهات الحكومية تتحمل مسؤولية كبيرة عند التعاقد مع مورد، ولن تتعامل مع شركة قد تعرضها للمخاطر القانونية أو السمعة.

إحدى الحالات التعليمية التي أواجهها كثيراً تتعلق بمعايير المنتج الصينية الإلزامية (China Compulsory Certification - CCC). العديد من المنتجات الكهربائية والإلكترونية، وحتى بعض المواد غير الكهربائية، تتطلب هذه الشهادة للبيع في السوق الصينية. شركة أمريكية لتصنيع أجهزة العرض (Projectors) كانت تظن أن شهاداتها الدولية (مثل UL أو CE) كافية، ولكن تم استبعاد عرضها في مناقصة حكومية لأن منتجها لم يحصل على شهادة CCC. عملية الحصول على CCC يمكن أن تستغرق عدة أشهر وتتطلب اختبارات في معامل معتمدة في الصين، لذا فإن التخطيط المسبق ضروري.

الامتثال أيضاً يعني فهم ومراعاة سياسات الشراء التفضيلي المحلية. على سبيل المثال، بعض المناقصات قد تعطي أولوية للمنتجات التي تحتوي على نسبة عالية من المكونات المحلية، أو للشركات المسجلة في مناطق تنمية معينة. بينما لا يمكن للشركة الأجنبية تغيير هويتها، يمكنها في بعض الأحيان تعظيم نقاط قوتها من خلال إبراز استثماراتها المحلية، مثل حجم التوظيف المحلي أو التعاون مع الجامعات الصينية في البحث والتطوير. الفهم الدقيق لمعايير التقييم في كل مناقصة يسمح للشركة بتقديم عرض يلبي ليس فقط المتطلبات الأساسية، بل أيضاً التفضيلات غير المعلنة في كثير من الأحيان.

التقديم والوثائق

أخيراً، عملية التقديم نفسها هي اختبار تأهيل. الدقة والاكتمال في إعداد حزمة المستندات هي شرط مسبق لأي اعتبار جاد. أي خطأ بسيط، مثل توقيع خاطئ، أو تاريخ غير دقيق، أو مستند مترجم بشكل غير رسمي، يمكن أن يؤدي إلى الاستبعاد الفوري. النظام صارم ولا يرحم في هذا الجانب.

من أكثر الأخطاء شيوعاً التي أراها هي إهمال متطلبات الترجمة والتوثيق. جميع المستندات الأجنبية الأصلية (مثل شهادات التأسيس من البلد الأم) يجب أن تكون مترجمة إلى الصينية بواسطة مترجم محلف، ومصدقة من كاتب العدل ثم مصدقة من القنصلية الصينية في ذلك البلد، أو عبر عملية Apostille إذا كانت الدولة عضو في الاتفاقية. هذه العملية، المسماة "التصديق القنصلي"، تستغرق وقتاً طويلاً. ننصح عملاءنا دائماً بالبدء في تجهيز هذه المستندات الأساسية بمجرد التفكير في دخول سوق المشتريات الحكومية، وليس عند ظهور مناقصة معينة.

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت معظم عمليات التقديم للمشتريات الحكومية الكبيرة إلكترونية بالكامل عبر منصات مخصصة. هذا يتطلب من الشركة التسجيل في هذه المنصات مسبقاً، وفهم آلية رفع المستندات والتشفير الإلكتروني. التعامل مع هذه المنصات بلغة وواجهة صينية بحتة يمكن أن يكون تحدياً تقنياً وإدارياً. بناء علاقة مع موظف محلي يتقن اللغة ويفهم النظام يمكن أن يكون استثماراً ذا قيمة عالية لتجنب الأخطاء الفنية في اللحظة الأخيرة.

## الخلاصة والتطلعات المستقبلية

كما رأينا، فإن شروط تأهيل المستثمرين الأجانب للم