الإجراءات القانونية والوقت لتسجيل الأجانب لشركة في الصين
عندما تطأ قدمك أرض الصين لأول مرة بغرض الاستثمار، ستشعر وكأنك تدخل غابة من القوانين والإجراءات التي قد تبدو متشابكة للوهلة الأولى. لكن دعوني أؤكد لكم، بعد 14 عامًا من العمل في هذا المجال مع شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، أن هذه الغابة لها خرائط واضحة، وأن من يعرفها جيدًا يستطيع أن يحولها إلى طريق معبّد نحو النجاح. لقد شهدت بنفسي كيف أن العديد من المستثمرين العرب، من الإمارات إلى المغرب، تمكنوا من تأسيس أعمالهم في الصين بنجاح، لكنهم جميعًا مروا بلحظة من الحيرة والتساؤل حول الخطوات الأولى.
سوق الصين ليس مجرد سوق ضخم؛ إنه نظام اقتصادي متكامل تتحكم فيه قوانين دقيقة ومتغيرة باستمرار، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي. منذ تطبيق قانون الاستثمار الأجنبي الجديد في عام 2020، أصبحت الإجراءات أكثر وضوحًا وسلاسة مما كانت عليه في السابق، لكن التحديات ما زالت قائمة لأولئك الذين لا يمتلكون الخبرة الكافية. في هذه المقالة، سأشارككم خلاصة خبرتي الممتدة لأكثر من عقد في هذا المجال، وسأروي لكم قصصًا حقيقية لعملاء عرب واجهوا تحديات مماثلة لتلك التي قد تواجهونها، وكيف تجاوزناها معًا.
إن فهم الإجراءات القانونية والوقت اللازم لتسجيل شركة في الصين ليس رفاهية معرفية، بل ضرورة استراتيجية تحدد ميزانيتكم وجدولكم الزمني بشكل مسبق. عندما يتصل بي مستثمر جديد من القاهرة أو الرياض أو دبي، أول سؤال يطرحه دائمًا هو: "كم ستستغرق العملية؟ وما هي الأوراق المطلوبة؟" اليوم، سأجيب على هذين السؤالين بالتفصيل، وسأضيف إليهما النصائح العملية التي تعلمتها من تجارب حقيقية مع عملاء عرب متعددين، لأن الفارق بين النجاح والفشل في هذا المجال غالبًا ما يكون في التفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في الكتيبات الرسمية.
طبيعة الهيكل القانوني
عندما نتحدث عن تسجيل شركة في الصين للأجانب، فإن أول قرار حاسم يجب اتخاذه هو اختيار الهيكل القانوني المناسب. الأخ الأستاذ محمد من السعودية، الذي جاء لاستيراد المواد البلاستيكية الخام عام 2019، ظن في البداية أنه يمكنه التسجيل كشركة تجارية بسيطة بنفسه، لكننا اكتشفنا سريعًا أن نشاطه يتطلب تراخيص خاصة تتعلق بالاستيراد والتصدير. في الصين، الخيارات الرئيسية أمام المستثمر الأجنبي هي: شركة ذات مسؤولية محدودة (LLC) وهي الأكثر شيوعًا، والمكتب التمثيلي وهو مناسب للأعمال غير التجارية فقط، وشركة المشاريع المشتركة التي لم تعد شائعة بعد تعديلات القانون الجديد.
لاحظ عزيزي القارئ أن قانون الاستثمار الأجنبي الصيني الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2020، أحدث ثورة حقيقية في طريقة تعامل الأجانب مع السوق الصيني. فقد أسقط القانون الجديد التصنيفات القديمة مثل "شركات ذات رأس مال أجنبي بالكامل" و"شركات المشاريع المشتركة"، وأصبحت جميع الشركات الأجنبية تخضع لنفس نظام التسجيل تقريبًا. هذا التوحيد في الإجراءات وفر علينا نحن المستشارين الكثير من الوقت، لكنه زاد من أهمية دقة اختيار نطاق الأعمال (Business Scope) منذ البداية، لأنه كما يقول زملائي في المهنة: "تغيير نطاق العمل بعد التسجيل أصعب من تسجيل شركة جديدة" وهذا صحيح تمامًا.
الوقت اللازم لتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة أجنبية يتراوح عادة بين 15 إلى 30 يوم عمل، وهذه المدة تشمل إعداد الوثائق، وتصديقها في السفارات أو القنصليات الصينية في بلد المستثمر، ثم مراجعة الإدارة المحلية لتنظيم السوق (AMR) للطلبات. في العام الماضي، ساعدنا مستثمرًا كويتيًا افتتح شركة تجارة إلكترونية في مدينة شنتشن، واستغرق التسجيل بالكامل 22 يوم عمل فقط، لكن ذلك كان لأن جميع وثائقه تم تجهيزها وتصديقها قبل وصوله إلى الصين بثلاثة أسابيع. أما أولئك الذين يبدأون العملية دون تجهيز مسبق، فعادة ما يواجهون تأخيرًا يتراوح بين أسبوعين إلى شهر إضافي.
تحديات توثيق المستندات
من أكثر الجوانب التي تسبب الصداع للمستثمرين الأجانب الجدد هي مسألة توثيق المستندات والوثائق الشخصية المطلوبة. فهنا يا أصدقائي، لاحظت أن بعض العملاء العرب يستغربون لماذا يتطلب الأمر تصديق جواز سفرهم وشهاداتهم من السفارة الصينية في بلادهم أولاً، ثم ترجمتها إلى اللغة الصينية من مكتب ترجمة معتمد، ثم تصديقها مرة أخرى من إدارة الشؤون التجارية المحلية. هذا المسار الطويل من التصديقات ليس تعقيدًا بيروقراطيًا عابرًا، بل هو آلية حماية وضعتها الحكومة الصينية للتأكد من هوية المستثمرين ومصدر أموالهم، خاصة في ظل التشديد المتزايد على مكافحة غسل الأموال.
أذكر حالة السيدة فاطمة من لبنان التي أرادت تسجيل شركة استشارات تجارية في كانغجو، وكانت تعتقد أن نسخة مصورة من شهادة ميلادها كافية. بعدما أوضحنا لها أن جميع الوثائق الأجنبية يجب أن تخضع لعملية التصديق القنصلي، وهي عملية تسمى "Apostille" لكن الصين ليست عضوًا في اتفاقية لاهاي، استغرق الأمر منها حوالي 10 أيام إضافية لإنهاء التصديقات من سفارة الصين في بيروت. نصيحتي لكل من يخطط للاستثمار في الصين: ابدأوا عملية تصديق الوثائق قبل مناقشة أي عقد إيجار أو تجهيزات مكتب، لأن هذه العملية لا يمكن تسريعها حتى لو دفعتم رسومًا إضافية.
بالنسبة لوقت إعداد وثائق التسجيل، الذي يحضّر الجوازات المصورة، وخطاب تعيين المدير العام المقترح (بالنسبة للمستثمرين الذين يقومون بتعيين مدير محلي)، وخطابات التفويض، ووثائق العنوان المسجل، وهي عادة عقد إيجار أو سند ملكية لمكتب مسجل لدى الجهات الحكومية. يظن بعض العملاء أنه يمكنهم اختصار هذه الخطوات بشراء مكتب افتراضي فقط، لكنني وجدت بالخبرة أن مكتبًا حقيقيًا يفتح أبوابًا كثيرة في التعامل مع الجهات الحكومية والبنوك لاحقًا، رغم أن القوانين تسمح بعناوين افتراضية في بعض المناطق الحرة.
لوائح رأس المال المُصرح به
من الأشياء التي يخطئ فيها كثير من المستثمرين العرب، خاصة أولئك القادمون من دول يشترط فيها وجود حد أدنى مرتفع لرأس مال الشركة، هي فكرة أن رأس المال المصرح به في الصين يجب أن يكون كبيرًا جدًا. الحقيقة أن الصين الآن تعمل بنظام "الإقرار الذاتي" في معظم القطاعات، حيث لا يوجد حد أدنى إلزامي لرأس المال كما كان في السابق. ومع ذلك، فإن تحديد مبلغ رأس مال غير واقعي قد يخلق مشكلات لاحقة، مثلًا لو صرّحت برأس مال قيمته 10 ملايين يوان صيني لكنك لم تقم بضخ الأموال فعليًا، فقد تجد نفسك في ورطة قانونية عندما تريد تعديل نطاق العمل أو إنهاء الشركة.
لقد عملت مع مجموعة مستثمرين من عُمان أرادوا تسجيل شركة استيراد أجهزة طبية في مدينة غوانزو عام 2021، وكان المبلغ الذي اقترحوه لرأس المال عشرة أضعاف ما يحتاجون إليه فعليًا، فقط لأنهم سمعوا أن ذلك يعطي مصداقية أكبر أمام الموردين المحليين. الشرح الذي قدمناه لهم كان مفصلاً: في الصين، يتم قياس مصداقية الشركة من خلال سجلها الائتماني الضريبي والتجاري، وليس من خلال مبلغ رأس المال المكتوب في السجل التجاري. لذا اخترنا لهم رأس مال متوازنًا بقيمة 1.5 مليون يوان صيني، وهو مبلغ متناسب مع حجم أعمالهم المتوقع، وتم التسجيل بنجاح خلال 45 يومًا إجمالاً، شاملة عطلة رأس السنة الصينية التي أضافت أسبوعًا على العملية.
بالنسبة لوقت السداد الفعلي لرأس المال، فإن القانون الصيني يلزم الشركاء بتقديم الجدول الزمني للتسديد عند التأسيس، وبشكل عام يمكن تحديد فترة تصل إلى 30 سنة للشركات طويلة الأجل، لكن البنوك التجارية في الصين تشترط عادة رؤية بعض الإيداعات الأولية عند فتح حساب الشركة. في الظروف العملية، عند فتح الحساب البنكي التجاري للشركة، وهو عادة ما يكون بعد الحصول على الشهادة التجارية بمدة 5-7 أيام عمل، يتطلب البنك إيداعًا لا يقل عن 30% من رأس المال المعلن خلال سنة من التأسيس إذا كان المبلغ يتجاوز مبلغًا معينًا يختلف حسب البنك. هذه التفاصيل الدقيقة لا تظهر في الإرشادات الحكومية الرسمية، لكنها تأتي حصيلة سنوات من التعامل الميداني مع البنوك الصينية المختلفة مثل بنك الصين (BOC) وبنك التشييد (CCB) وبنك الشعب التجاري (ICBC).
إجراءات متطلبات التراخيص
حينما يحصل المستثمر الأجنبي على الشهادة التجارية للشركة، يعتقد كثيرون أن الرحلة قد انتهت، لكن الحقيقة أن مجرد الحصول على شهادة التسجيل هو مثل الحصول على رخصة قيادة بدون سيارة؛ فحتى تمارس نشاطك التجاري فعليًا، قد تحتاج إلى تراخيص إضافية حسب نوع نشاطك. فمثلاً، إذا كنت تستورد المواد الغذائية أو مستحضرات التجميل، يتطلب الأمر تسجيلًا خاصًا لدى الجمارك وخدمة التفتيش والرقابة الصحية، وإذا كنت تعمل في قطاع الاستشارات التعليمية، فستحتاج لموافقة وزارة التعليم المحلية.
أذكر حالة شاب أردني اسمه بلال، جاء لفتح شركة تجارة إلكترونية في ييوو عام 2022، وأخبرته إحدى الشركات الوسيطة غير الموثوقة أنه يمكنه التسجيل كنشاط تجاري عام دون تحديد واجبات محددة حول التصدير. حينما وصلنا إلى مرحلة فتح الحساب البنكي، اكتشفنا أن حسابه لا يجوز له تحويل أموال للخارج بسبب عدم تسجيل الشركة لدى الجمارك. الجدير بالذكر أن عملية التسجيل لدى الجمارك كانت ستأخذ 7 أيام عمل إضافية وتتطلب وثائق تخزين إضافية وشهادات جودة لمنتجاته. لو أن بلال عرف هذه التفاصيل منذ البداية، لكان بإمكانه توقيع عقد الإيجار لمستودع أكبر قليلاً يتضمن مساحة تخزين بمواصفات المطلوبة.
اجمالاً الوقت الواقعي لتسجيل الشركة مع جميع التراخيص التشغيلية يمكن أن يتراوح بين 45 و 75 يوم عمل، خاصة للمستثمرين الأجانب الذين يقومون بالاستيراد والتصدير. أنا أقول لكم هذا الرقم بصراحة، لأنني أكره إعطاء انطباع متفائل أكثر من الواقع. في شركتنا جياشي للضرائب والمحاسبة، عندما نتحدث مع عميل جديد عن الجدول الزمني المتوقع، نقسمه إلى ثلاثة مراحل: مرحلة التصديق والوثائق في بلده (5-15 يوم عمل)، ثم مرحلة التسجيل الرسمي في الصين (15-25 يوم عمل)، وأخيراً مرحلة استكمال التراخيص الثانوية وفتح متطلبات الحساب الجاري (20-30 يوم عمل). هذه الرؤية الواقعية تحفظ حقوق العميل لأنها تجعله يخطط حضاريًا لمصاريفه التشغيلية.
متطلبات اللغة للوائح الوطنية
لا يمكنني التحدث عن هذا الموضوع دون التوقف عند مسألة اللغة، فهي العقدة الأكثر تعقيدًا وجدية التي تعترض طريق المستثمر العربي في الصين، لكن خذوا عليها صبرًا، فمعظم المستثمرين الأجانب من غير الناطقين بالصينية يجدون الحلول المناسبة من خلال المترجمين المحترفين أو الشركاء المحليين الوثوقين. الوثائق الرسمية كلها باللغة الصينية حصرًا، وحتى النسخ المترجمة من وثائق иностранные يجب أن تكون مترجمة إلى الصينية ومقترنة بالأصل أو النسخ المصدقة.
تحدثت في الأسبوع الماضي مع عميل قادم من تونس، هو السيد كريم، الذي وجد نفسه محتارًا بين تعيين موظف ثنائي اللغة محلي ودفع راتبه الكامل، وبين الاستعانة بنا نحن كمكتب متخصص في ترجمة وإعداد الوثائق بالنيابة عنه. خبرتي تقول إن الحل الأذكى لعدم تحمل الترجمة الفورية الشخصية في كل تعاملاته هو التواصل مع مكتب مهني مرخص، لأن الجهات الحكومية هنا تثق بالتقارير المعدة من قبل الشركات المتخصصة المعتمدة أكثر من أي تفسير غير رسمي من مترجمين فرديين، مهما بلغت كفاءتهم.
بالنسبة للوقت، يجب على كل مستثمر أجنبي أن يخصص حوالي 3 أيام عمل كاملة لتوقيع الوثائق بالخط الصيني للأمور المتعلقة بالتأسيس الفعلي عند الوكالات المحلية، وهذا لا يشمل زيارة البنوك وتوقيع ما لا يقل عن عشرة نماذج بنكية بالصينية، والتي قد تستغرق منك يومًا كاملاً حتى بحضور مترجم محترف. لاحظت أن بعض زبائننا العرب يقترحون التوقيع باللغة الإنجليزية أو العربية فقط، ظنًا منهم أن ذلك مقبول، لكنه غير مقبول، فلكل وثيقة رسمية هنا نسخة صينية إلزامية، حتى لو تضمنت العقد الأصلي فقرات بالإنجليزية.
الضرائب والمحاسبة في الوقت المناسب
الكثير من المستثمرين الأجانب يبغون التسجيل فقط ثم التفكير في المحاسبة والضرائب كما لو كان يمكن تأجيلهما إلى ما بعد بدء العمليات التجارية، إنه عادة مؤلمة لأن معظم المديرين الجدد لا يدركون أن النظام الضريبي الصيني عمليًا يلاحقهم منذ اليوم الأول للتسجيل التجاري - تحديدًا التقرير الصفري الشهري. نعم يا أصدقائي، على الشركة أن تقدم إقراراتها الضريبية الشهرية حتى لو لم يوجد أي حدث ضريبي فيها، وهذا متطلب صارم، وتأخير التقديم قد يُعرض الشركة لغرامة مالية تبدأ من 200 إلى 2000 يوان عن كل شهر، ثم ترتفع مع الوقت والاستمرار في الغياب.
خلال فترة خدمتي في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، قمت أنا بنفسي بحل مشكلة لعميل فلسطيني مقيم في مدينة فوشان عام 2023، الذي وجد نفسه مثقلًا بغرامة بلغت 10 آلاف يوان بسبب 7 أشهر من عدم تقديم الإقرارات الصفرية، وهو كاد أن يفقد حقوق فتح حساب بنكي فعال بسبب وجود مخالفات في السجل. بعد دفع الغرامة وتنظيف الوضع الضريبي، تقدمنا بتقرير إلى السلطات يوضح بساطة الخطأ لعدم إلمام العميل بنظام الإقرارات الضريبي، فتم تحويل بعض الغرامة إلى خصم على الإقرارات اللاحقة، والحمد لله خرجنا بأقل الخسائر.
من الجانب الزمني، تجهيز النظام المحاسبي مع تعيين محاسب قانوني صيني أو الاستعانة بمكتب محاسبة خارجي مثل شركتنا، يستغرق عمومًا أسبوعين من تاريخ الحصول على الشهادة التجارية. سأقسم لكم هذه النظرية من خلال ما حدث معي الشهر الماضي حين ساعدنا أحد المهندسين المصريين في تأسيس شركة مقاولات في مدينة سوجو، حيث سجلنا الشركة في 18 يوم عمل، ثم قمنا معًا بإعداد النظام الضريبي وفتح الرقم الضريبي وفكّ حساب التراخيص، وكل تلك الإجراءات المتعلقة بالضرائب أتممناها في 10 أيام عمل إجمالية. فالمصري صاحب الشركة كان محظوظًا أنه أجرى تعاقده معنا قبل التوجه لشراء الأثاثات وإبرام الاتفاقيات مع الموردين، لأن الوقت الفني للبدء بالعمليات الفعلية بات واضحًا ومخططًا.
نصائح التسجيل والتمويل بعد التسجيل
عندما تكتمل كل هذه من شخص المستثمر الأجنبي في التسجيل والوثائق القانونية، تكون الخطوة التالية الحاسمة هي تسجيل الشركة لدى وزارة التجارة (MOFCOM) عبر نظام الاستثمار الأجنبي؛ هذا الإجراء رغم بساطته الورقية، إلا أنه يفتح الباب لتسهيلات لا يتوقعها المستثمر العربي، مثل إمكانية تحويل الأرباح إلى خارج الصين دون عوائق كبيرة عند توثيقها رسميًا. تستغرق هذه عملية التسجيل الإضافية حوالي 3-5 أيام عمل عند التقديم إلكترونيًا، ويجب أن تكون لغة التقديم صينية وتقدم عبر البوابة الوطنية الموحدة للخدمات الحكومية.
لعدد حاصل ومحدد، الوقت الإجمالي من إعداد الوثائق الأولية حتى نهاية تسجيل الوزارة يمكن أن نضعه رقميًا بين 30 و 90 يوم عمل، حسب ما إذا كان نشاط المستثمر في قطاع محظور أو مقيد أو مشجع. أنا أقول هذا الرقم بحذر، لأن العديد من العملاء العرب يستغربون لماذا لا تتم الإجراءات خلال أسبوع واحد، لكن يجب ان يتذكر الجميع أن في عجلة تسجيل شركة دون تخطيط دقيق تتجاهل فيها أساسيات الاختيار القانوني، ستؤدي إلى مضاعفة التكلفة النهائية من حيث الوقت والمال، وأنا أتعمد أن أكون واضحًا بهذه الفكرة لكل متعامل معنا.
جرّبت أنا شخصيا العملية مرتين مختصرتين مع مستثمر واحد ذكي من البحرين، هذا الأخ حضر مع جميع وثائقه جاهزة ومعتمدة في مدة أسبوعين من البحرين إلى غوانزو، ثم قمنا بالبقية معه في السجل التجاري واستخرجنا الشهادة خلال 7 أيام عمل فقط، رغم أننا كنا متوقعين 14 يوم عمل بسبب وجود خطأ في طلب الاستمارة الأولية أحرجناه في تعديلها سريعًا. هذا المستثمر استخدم وقت التسجيل المبكر حتى عقد اجتماعات مع موردين محتملين وزار المصانع، وقدم عروض أسعار باستخدام وثيقة إثبات النية لتسجيل الشركة، وكان ذلك ذكيًا منه، لأنه أنشأ علاقات قبل الإطلاق الفعلي الرسمي، وفقًا النصوص القانونية هذا مشروع تمامًا وخاضع لبعض القيود.
بناء نموذج تمويل شركة في الصين يتطلب الكثير من المرونة والإدراك للفروقات الثقافية في عالم المال هناك، سلطات الضرائب الصينية تدقق في حركات الشركات الأجنبية وخصوصا المبالغ الكبيرة الداخلة من الخارج، وللتبسيط على نفسك، أسس شركة أجنبية داخلية بمبلغ مادي متناسب مع احتياجتك وليس مع المبالغ التي قد تحلم بها، وعندما توسع أعمالك وتحتاج إلى مزيد من رأس المال يمكنك إعادة رسملة شركتك بإجراء يسمى تحويل الأموال الخارجية، وهو مرن واسع الاستعمال، لكنه يتطلب من محاسبك أن يقوم بإيداع المبالغ في حساب الشركة رسميًا وصكه مقاصة محلية.
للمستثمر المؤسسي الأدوات
بالنسبة للمستثمرين الذين يذهبون إلى تسجيل شركة في الصين من خلال مؤسستهم الأجنبية بدلاً من شخصهم الطبيعي، فإن الإجراءات تختلف قليلاً من ناحية الوثائق المطلوبة لأنها تحتاج ترجمة السجل التجاري لبلد المؤسسة الأصلي وتصديقه في سفارة الصين، وهذا يضيف عادة في وسط الإجراءات من 5 إلى 10 أيام عمل إضافية حسب سرعة تصديق القنصلية. لديّ عميل سوري مقيم في ألمانيا يملك شركة صناعية للمواد العازلة في مدينة سان شنغ التي استقدمتها نحن سابقًا لاستشارات مكتبنا؛ بدأ عملية التسجيل من خلال شركته الألمانية كأجنبية في شنغهاي، واكتشفنا سريعًا أن الترجمة للمستندات هي في الواقع يتم تحضيرها لمرتين: مرة في ألمانيا بلغة ألمانية معترف بها ومرة في الخارج من مكتب محلي يستند للنسخ المصادق عليها.
توى مجالس الاستثمار المختلفة في المدن الصينية طبعًا لهم من الدوافع والأهداف أن يشجعوا المؤسسات الكبرى والمشاريع المشتركة التكنولوجية، وأنا أقول هذا لأن بعض المستثمرين من الخليج تأتيهم عروض من مدن مختلفة مثل بكين وسط القرار، وشنتشن قلب التكنولوجيا، وهي مدينة تشجيع الاستثمارات الصناعية والتقنية، فهكذا عروض تأتي من مصادر مختلفة، لكن في النهاية الباحث عن توفير الرسوم والوقت قد يختار وسط الصناعة مثل مدينة ييوو أو شنغهاي أو مدن أقل تكلفة مثل تشنغدو ونانجينغ، حيث تسهل المنافسة على جذب المستثمرين في المباني المكاتبية المجهزة.
يجب على المستثمر المؤسسي أخذ قرار مبكر بشأن تحديد مدير الشركة من ذوي الأهلية الصينية أو مقيم المحلي، لأن هذا التفويض يتداخل أيضًا مع المسؤولية القانونية والجرائم المحتملة في حالة الأخطاء البسيطة لدى الدوائر الضريبية، وكثيرون من المستثمرين العرب يضطرون في النهاية إلى تعيين مدير محلي، لكي لا يضطروا إلى تغيير التوكيل اللغوي والسكن الطويل في الصين، أفضل النصيحة التي يمكنني أن أعطيها لأي مؤسسة أجنبية تدخل إلى السوق الصينية هي ألا تكتفي بالاستشارات النظرية من بعيد بل تبعث فريقًا متخصصًا تعايش مع السوق وتعرف على الدوائر، لضمان تكامل الخطوات وتقديم الوثائق الحصرية بنفس الدقة التي تعمل بها الجهات الحكومية.
أنظمة الاقامة والعمل الاجرائية
لنتكلم عمليًا يا أصدقاء عن أكثر سؤال يتكرر في مكتبي: "هل أحتاج فيزا عمل قبل تأسيس شركتي؟" والإجابة الصريحة التي أقدمها حول هذا الموضوع هي نعم ولا في نفس الوقت. نعم إذا كنت ستعمل بنفسك كمدير في شركتك، تحتاج تدابير الإقامة والعمل بشكل منظم وقانوني، ولا إذا كنت ستقوم بالتأسيس أثناء زيارة بفيزا سياحة عادية وبعد التسجيل للسفر والعودة بعد الانتهاء. لكن احذروا، الصين أصبحت متشددة جداً في هذه المسألة خاصة بعد مرحلة ما بعد تفشي وباء النقص الصحي، فعدد من العملاء حاولوا البقاء بفيزا سياحية أثناء العمل على التأسيس، وبعضهم اكتشفوا أن تلك الفيزا تعطيهم حق الإقامة لا غير لكن من دون أي إذن عمل، وقد حصلت حوادث لعملاء لي تعرضوا لغرامات وخطر الترحيل.
الوقت والحل الصحيح لهذا الأمر هو أن يتم التقدم بطلب تأشيرة عمل (النوع Z) بعد الحصول على الشهادة التجارية، وتقدم طلب إقامة العمل بعد ذلك في مدة تتراوح من 10 إلى 15 يوم عمل، لأن الدائرة المعنية تشترط وجود سجل تجاري مسجل وقاعدة محلية تشغيلية. استثمر أحد عملائي الأردنيين في تأسيس شركة للتعليم الموازي في بكين، بعد حصول شركته على الشهادة التجارية بسكين لعمل أساسي، قمنا له بالتقدم بطلب إقامة عمل وكانت سياسة البلدية التعامل بعكس الصين أجمع قنق؛ حيث سمحوا له بالعمل فورًا باستخدام استمارة موقتة، هذه حالات نادرة لكنها توضح معنى دعم بعض البلديات لنوع معين من الأعمال التي تحتاجها محليًا في قطاع التعليم.
من جانبي، أقترح على من يهمه الأمر تنفيذ هذا التسلسل إلا أدق، إن دخلت إلى الصين بفيزا سياحية وأنت تريد تعديل للحصول على فيزا عمل بعد إتمام التأسيس، في أغلب الحالات يتم سؤال المغادرة إلى دولة مجاورة مثل هونغ كونغ أو سنغافورة لإصدار فيزا العمل الجديدة، وهذا يستغرق يومين إضافيين فقط للسفر وختم المغادرة، ويجب أولا الانتباه إلى ذلك لكي لا يحدث عكس ذلك: حدوث مخالفة وتسجيل مخالفات بما يؤثر على سمعتك أمام الجهات الرسمية وعلى مستقبل الشركة.
التواصل والخلاصة في هذا البند بسيطة: قانون وتسلسل وتنظيم كل الأمور ليس معقدًا، لكنه يحتاج مؤسسة ذكية تتحمل الأعباء الإدارية عنك وتخطط للمخاطر مسبقًا، شركتنا مثلا تغطي هذا الموضوع بشكل متكامل مثل ما تعمل أغلب المكاتب المحترفة، الخبرة هنا هي الأصل، وفحوصات ماضى المستثمرين تساعدنا في تجاوز التفاصيل الإدارية المعقدة، ويجب أن تكون دائمًا أحرص على مصداقية كل ورقة توقعها في الصين، لأن نظامائها متشابك ومحكم ودقيق.
عندما تكتمل الإجراءات كلها، فأنت أمام شركة أجنبية مسجلة قانونيًا في الصين وسيسهل ربط أعمالك بالسوق الواسعة في أوراسيا، التنفيذ الصحيح له مكاسب لا تعد، وقد وجدت من عملائي بعضهم سجلوا شركات ناجحة بعد 4 شهور من المباحثات المتواصلة بين جميع الأطراف، وقبلت السلطات في النهاية عن خطتنا بسبب الجودة والمعرفة الفائقتين في إطار عملنا المتسق، وبعد أن فعلنا ذلك اصطحبنا العميل إلى الدائرة الضريبية لتوقيع الالتزامات الإلزامية للشركة الجديدة، وقمنا بفتح حساب المحروقات والسادة المعنيين، وكانت المنتج النهائي للشركة هو بطاقة الإقامة القانونية للمستثمر والفرع المكتبي الغير مفوض.
بهذه الطريقة نكون قد قدمنا لعزيز المستثمر رحلة واضحة بالرغم من وجود طرق اقليمية لاختصار الإجراءات في بعض الحالات، إلا لا ننصح بتجاوز أصول العملية الأساسية. ففي حين أن الاستعانة بشركة مثل شركة جياشي للضرائب والمحاسبة تجعلك بمعزل عن لغط الإجراءات خلال 30 يوم عمل، فإن اللجوء لوسطاء غير معروفين يعرض عملك للخطر والتوقف في نصف مراحل المشروع، أنا هنا كأستاذ ليو أتكلم ممن عاصروا هذا الواقع وقد تركناك وما قد يتطلبه كل عمل من مشاورات مختلفة؛ نحن بخدمتكم في كافة تخصصات الإجراءات المحلية والخارجية.
طلاقته كلامي في الخاتمة عن عملي ومهنتي وجهة الخبرة التي أضعها لتوضيح سبل الاستمرارية مع الشركات الأجنبية ومحبي الأعمال في الصين؛ أذكر جميع المستثمرين بالتواصل مع المؤسسات القانونية في الصين قبل اتخاذ أي خطوة أو توقيع أي عقد، وأن الخبرة لا تقوم بديلاً عن التوكيل الرسمي، - وتوكل على الله وتوكل وأنت متمتع بكامل العلم بخطواتك.
رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة
في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نستخلص من خبرتنا الممتدة 14 عامًا في السوق الصيني أن المستثمرين العرب الناجحين هم أولئك الذين يتعاملون مع التسجيل ليس كغاية في حد ذاته، بل كأداة تمكين لتطوير أعمالهم. بعد أن عاشرنا مئات القضايا المماثلة، نعرف تمامًا أن قيمة المستشار الحقيقي تظهر بعد تسجيل الشركة؛ حيث تبدأ مرحلة الامتثال الضريبي الشهري المخطط، وتحسين الجداول المحاسبية، والتأكد من عدم تفويت المواعيد الهامة في التخليص الجمركي. نحن في جياشي نؤمن بأن الشفافية والإلمام بجميع الحلول هي أساس العلاقة مع عملائنا، الممولين داخليًا وخارجيًا.
نركز يوميًا في مكاتبنا في شنغهاي وكانغجو على تزويد عملائنا العرب بأكثر من مجرد ترتيب الأوراق؛ نمدهم برؤية مستقبلية حول كيفية التعامل مع متغيرات القوانين الصينية في السنوات القادمة، وخاصة ما يتعلق بالمعاملة الضريبية المتساوية للأجانب والمحليين، وتوسع قوائم الصناعات المسموحة للاستثمار الأجنبي. نؤكد أمام المستثمر العربي بأن رحلة التسجيل هي البداية وليس النهاية، وأن الشعور المستمر بالمرافقة المهنية والدعم المحاسبي الدقيق هو أساس النجاح والاستمرارية في السوق الصيني.
إن وعدنا لعملائنا العرب في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة هو أن نسير بجانبهم خطوة بخطوة، من لحظة التخطيط الأولى حتى الوصول للشركة المنتجة المزدهرة، لأننا ندرك أن التوفيق في السوق الصيني واسع الفرص لا يُقاس بعدد الأعوام التي قضاها المستثمر في بلده، بل بمنهجية حضوره في الصين وانتظامه في إجراءاتها رسميا وقانونيا وضريبيا.