اختيار اسم الشركة وإكمال الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي

عندما يقرر مستثمر عربي دخول السوق الصيني، سواء كان ذلك عبر تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة فردية أو حتى مكتب تمثيلي، فإن أول خطوة عملية تواجهه ليست جمع رأس المال ولا البحث عن مكتب، بل شيء يبدو بسيطًا لكنه يحمل مفاجآت كثيرة: اختيار اسم الشركة. في نظام التسجيل التجاري والصناعي الصيني، الاسم ليس مجرد هوية تسويقية، بل هو قيد قانوني يخضع لفحص مسبق من قبل مصلحة الدولة لتنظيم السوق (SAMR)، وأي خطأ في الاختيار قد يكلف المستثمر أسابيع من الانتظار وإعادة التقديم. بعد العمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة لمدة اثنتي عشرة سنة، ومع خبرة أربعة عشر عامًا في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، رأيت مئات الحالات التي تعثرت في هذه المرحلة، ليس لأن المستثمر غير مؤهل، بل لأن الاسم الذي اختاره كان إما مكررًا، أو محظورًا، أو لا يتوافق مع طبيعة النشاط. ولذلك، فإن هذه المقالة موجهة إليك كمستثمر عربي، لتشرح لك بشكل عملي كيف تختار اسمًا مقبولًا، وكيف تكمل الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي، مع تفاصيل دقيقة لا تجدها عادة في الأدلة الرسمية المجردة.

قواعد التسمية

البداية التي يجب أن يعرفها كل مستثمر عربي هي أن قواعد تسمية الشركات في الصين ليست موحدة بشكل كامل، بل تختلف بحسب المدينة والمقاطعة ونوع الكيان القانوني. ففي بكين وشنغهاي وشنتشن، هناك لوائح محلية إضافية تتعلق بالكلمات المحظورة أو المحجوزة، بينما في مدن أصغر مثل تشنغتشو أو شيان، تكون القواعد أكثر مرونة نسبيًا. الشكل العام للاسم الصيني يتكون عادة من أربعة أجزاء: اسم المنطقة الإدارية، ثم الاسم التجاري المختار، ثم نوع النشاط أو الصناعة، ثم شكل الشركة مثل "有限公司" أي شركة ذات مسؤولية محدودة. لكن ما يغيب عن كثيرين هو أن كل جزء من هذه الأجزاء يخضع لفحص منفصل، وأن ترتيب الكلمات نفسه قد يكون إلزاميًا في بعض المدن.

على سبيل المثال، لا يمكن للمستثمر أن يضع كلمة "دولي" أو "مجموعة" في بداية الاسم دون شروط رأسمالية محددة. كما أن الكلمات التي توحي بأن الشركة تمثل جهة حكومية أو جمعية خيرية أو مؤسسة مالية تحتاج إلى موافقات مسبقة من جهات تنظيمية مختلفة. في تجربتي، جاءني مستثمر سعودي أراد تسمية شركته "الشرق الأوسط للاستثمار القابضة" باللغة الصينية، فرفض الموظف الاسم لأن كلمة "قابضة" تتطلب حدًا أدنى لرأس المال يبلغ 100 مليون يوان، وهو ما لم يكن مستعدًا له في البداية. اضطررنا إلى تغيير الاسم إلى "الشرق الأوسط للاستشارات التجارية" مع إمكانية إضافة "القابضة" لاحقًا بعد زيادة رأس المال. هذه ليست حالة نادرة، بل تتكرر كثيرًا لأن المستثمرين يأتون من بيئات قانونية مختلفة حيث التسمية أكثر حرية.

أما النقطة الأكثر إرباكًا فهي التحقق من عدم التكرار. في الصين، لا يكفي أن يكون الاسم غير مسجل في نفس المدينة، بل هناك نظام مركزي للبحث في قاعدة بيانات SAMR، وأي تشابه في النطق أو الشكل أو المعنى مع شركة قائمة قد يؤدي إلى الرفض. حتى الاختلاف بحرف واحد لا يضمن القبول، لأن النظام يقارن الأصوات والجذور اللغوية. ذات مرة، حاول مستثمر إماراتي تسجيل "نور الشرق للتجارة" فوجد أن هناك "نور المشرق للتجارة" في مدينة أخرى، فاعتبر النظام الاسمين متشابهين بسبب كلمة "نور" و"الشرق/المشرق". الحل كان إضافة كلمة مميزة مثل "نور الشرق الأقصى" مع تغيير نوع النشاط من "التجارة" إلى "التجارة الدولية". هذا النوع من التعديلات لا يأتي من فراغ، بل من فهم دقيق لطريقة عمل نظام الفحص.

من المهم أيضًا أن تعرف أن الاسم باللغة العربية لا يكفي للتسجيل الرسمي في الصين. يجب تقديم اسم صيني مقترح، ويمكن إضافة الاسم الأجنبي أو العربي في السجل الثانوي أو على اللافتة، لكن الاسم القانوني المعتمد في السجل التجاري والصناعي هو الاسم الصيني. بعض المستثمرين يصرون على ترجمة صوتية لاسمهم العربي، وهذا مقبول إذا لم يكن مخالفًا للقواعد، لكنه قد يخلق مشاكل لاحقًا في فتح الحسابات البنكية أو إصدار الفواتير. أنصح دائمًا باختيار اسم صيني يحمل معنى إيجابيًا وقابلًا للنطق، مع الاحتفاظ بالاسم العربي في الوثائق الداخلية.

أخيرًا، هناك فرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية. تسجيل الاسم في السجل التجاري لا يمنحك حقوقًا حصرية على العلامة التجارية. كثير من المستثمرين العرب يفترضون أن الموافقة على الاسم تعني حماية قانونية كاملة، ثم يفاجأون بأن شركة أخرى تستخدم اسمًا مشابهًا في منتجاتها. لذلك، بعد الموافقة على الاسم، يجب التفكير فورًا في تسجيل العلامة التجارية بشكل منفصل لدى مكتب العلامات التجارية الصيني. هذه نقطة يغفل عنها الكثيرون، وهي سبب رئيسي في النزاعات لاحقًا.

خطوات الموافقة

بعد اختيار الاسم، تبدأ رحلة الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي، وهي رحلة ليست خطًا واحدًا مستقيمًا، بل سلسلة من الخطوات المتشابكة. أول خطوة عملية هي تقديم طلب "الموافقة المسبقة على الاسم" عبر النظام الإلكتروني لـ SAMR. هذا الطلب يمكن أن يتم أونلاين في معظم المدن، لكن في بعض المناطق مثل المناطق التجارية الحرة في شنغهاي أو هاينان، قد تحتاج إلى تقديم إضافي عبر منصة محلية. المدة الزمنية للرد تتراوح بين يوم عمل واحد وثلاثة أيام، ولكن في فترات الذروة مثل بداية العام الصيني أو نهاية الربع الثالث، قد تمتد إلى أسبوع. في تجربتي، أفضل وقت لتقديم الطلب هو منتصف الأسبوع وبعد الساعة العاشرة صباحًا، لأن النظام يكون أقل ازدحامًا.

بعد الحصول على الموافقة المسبقة على الاسم، تنتقل إلى مرحلة تجهيز ملف التسجيل. هذا الملف يشمل عقد التأسيس، ونظام الشركة، وهوية المستثمرين، وإثبات العنوان، ورأس المال المدفوع، وأحيانًا شهادة عدم وجود سوابق جنائية للمديرين. بالنسبة للمستثمر الأجنبي، يجب تصديق الوثائق من السفارة الصينية في بلده أو من خلال كاتب عدل دولي، ثم ترجمتها إلى الصينية بواسطة مترجم معتمد. هذه الخطوة هي أكثر ما يسبب التأخير، لأن بعض الدول العربية لا يوجد فيها سفارة صينية، فيضطر المستثمر إلى التصديق في دولة مجاورة. أنصح دائمًا بالبدء في تجهيز الوثائق بالتوازي مع اختيار الاسم، لا بعده، لتوفير الوقت.

الخطوة الثالثة هي تقديم طلب التسجيل الرسمي إلى مكتب SAMR المحلي. هنا يختلف الأمر حسب نوع الشركة: الشركة ذات المسؤولية المحدودة تتطلب حدًا أدنى لرأس المال (عادة 100 ألف يوان للشركات الصغيرة، لكن يمكن أن يكون أقل في بعض المدن)، بينما الشركة الفردية لا تتطلب حدًا أدنى. الشركة المساهمة تتطلب 5 ملايين يوان على الأقل. بعد التقديم، يقوم الموظف بمراجعة الملف، وإذا وجد نقصًا، يطلب تعديلًا خلال 5 أيام عمل. في هذه المرحلة، يكون التواصل المباشر مع الموظف مهمًا جدًا، لأن بعض الملاحظات تكون مكتوبة بلغة قانونية معقدة. أتذكر مستثمرًا كويتيًا رفض طلبه ثلاث مرات بسبب وصف النشاط بأنه "استشارات مالية" دون ترخيص، فقمنا بتغييره إلى "استشارات إدارية وتجارية" وحصلنا على الموافقة في اليوم التالي.

الخطوة الرابعة هي الحصول على ترخيص العمل التجاري (Business License)، وهو الوثيقة الأهم التي تثبت وجود الشركة قانونيًا. بعد استلامه، يجب فتح حساب بنكي باليوان الصيني وحساب بالعملة الأجنبية، ثم تسجيل الشركة لدى مكتب الضرائب، ومكتب الجمارك إذا كانت تستورد أو تصدر، ومكتب العمل إذا كانت توظف أجانب. كل خطوة من هذه الخطوات لها متطلباتها الخاصة، وقد تتطلب زيارات ميدانية. في بعض المدن، مثل شنتشن، يمكن إنجاز كل شيء إلكترونيًا خلال أسبوع، بينما في مدن أخرى قد يستغرق شهرًا كاملًا.

الخطوة الخامسة والأخيرة في هذه المرحلة هي الموافقة على النشاط التجاري. بعض الأنشطة مثل التعليم والرعاية الصحية والتمويل تحتاج إلى موافقات قطاعية إضافية من وزارات أخرى. حتى لو حصلت على ترخيص العمل التجاري، قد لا يسمح لك بممارسة النشاط المطلوب دون ترخيص خاص. هذا ما يجهله كثير من المستثمرين، فيبدأون العمل ثم يتفاجأون بغرامات أو إغلاق. في شركتنا، ننصح دائمًا بالتحقق من قائمة "الأنشطة المحظورة" و"الأنشطة المقيدة" قبل اختيار الاسم، لأن الاسم نفسه قد يشير إلى نشاط لا يمكن الترخيص له بسهولة.

أخطاء شائعة

من خلال 14 عامًا في هذا المجال، لاحظت أن الأخطاء الشائعة في اختيار الاسم والموافقة على التسجيل تتكرر بنمط يمكن توقعه. أول هذه الأخطاء هو الاعتقاد بأن الاسم باللغة الإنجليزية أو العربية سيُقبل كما هو. في الصين، الاسم القانوني يجب أن يكون بالصينية، وأي اسم أجنبي هو مجرد اسم تجاري إضافي. مستثمر قطري أراد تسجيل شركته باسم "Doha Trading" فرفض الموظف لأن الاسم لا يحتوي على حروف صينية، فاضطررنا إلى اقتراح "الدوحة للتجارة" بالصينية، وهو ما وافق عليه. هذا الخطأ يبدو بسيطًا لكنه يحدث كثيرًا.

الخطأ الثاني هو اختيار اسم طويل جدًا أو معقد. النظام الصيني يفضل الأسماء القصيرة والواضحة، والأسماء الطويلة تزيد من احتمال الرفض بسبب التشابه الجزئي. أيضًا، الأسماء التي تحتوي على رموز أو أرقام أو حروف خاصة مرفوضة غالبًا. أنصح دائمًا باختيار اسم من 2 إلى 4 كلمات صينية، مع تجنب الكلمات الشائعة مثل "الصين" أو "العالم" أو "القرن" لأنها محجوزة أو تحتاج موافقات خاصة. في إحدى الحالات، أراد مستثمر عماني تسمية شركته "الصين والعالم للاستيراد والتصدير" فرفض الاسم لأن كلمة "الصين" في البداية تتطلب موافقة من وزارة التجارة، فغيرناها إلى "عمان الصين للاستيراد والتصدير" وحصلنا على الموافقة.

الخطأ الثالث هو عدم التحقق من العلامة التجارية. كما ذكرت سابقًا، الموافقة على الاسم لا تعني حماية العلامة. كثير من المستثمرين يبدأون العمل، ثم يكتشفون أن شخصًا آخر سجل نفس الاسم كعلامة تجارية، فيضطرون إلى تغيير الاسم أو دفع تعويضات. هذا يحدث كثيرًا في قطاع المطاعم والتجارة الإلكترونية. الحل هو البحث في قاعدة بيانات العلامات التجارية الصينية قبل اعتماد الاسم، وحتى لو كان الاسم غير مسجل كعلامة، يمكنك تسجيله بنفسك لتحمي نفسك.

الخطأ الرابع هو تجاهل متطلبات رأس المال. بعض الأسماء مثل "مجموعة" أو "قابضة" أو "بنك" تتطلب رأس مال ضخم. مستثمر تونسي أراد تسمية شركته "المجموعة التونسية للتجارة" فرفض الطلب لأن كلمة "مجموعة" تتطلب 50 مليون يوان على الأقل. اضطر إلى تغيير الاسم إلى "التونسية للتجارة" ثم بعد سنتين، عندما كبرت الشركة، تقدم بطلب لتعديل الاسم وإضافة "مجموعة" بعد زيادة رأس المال. هذا الدرس مهم: لا تحاول القفز فوق الشروط، بل ابدأ بسيطًا وكبر تدريجيًا.

الخطأ الخامس هو الاعتماد على مترجم غير متخصص. ترجمة الاسم من العربية إلى الصينية ليست عملية آلية، بل تحتاج إلى فهم دلالات الكلمات. كلمة "أمل" مثلًا قد تترجم إلى "希望" وهي شائعة جدًا، أو إلى "أمل" بالصينية "阿迈勒" وهي أقل شيوعًا لكنها أكثر تميزًا. المترجم غير المتخصص قد يختار ترجمة حرفية تؤدي إلى معنى غير مناسب أو مشابه لاسم شركة قائمة. أنصح دائمًا بالاستعانة بمترجم قانوني معتمد أو مستشار تسجيل شركات، لأن التكلفة الإضافية الصغيرة توفر أسابيع من الإعادة.

تحديات عملية

التحديات العملية في هذا المجال لا تقتصر على القواعد المكتوبة، بل تمتد إلى الفروق بين المدن والموظفين أنفسهم. في الصين، الموظف المحلي في مكتب SAMR لديه سلطة تقديرية واسعة في قبول أو رفض الاسم. ما يُقبل في مدينة قوانغتشو قد يُرفض في مدينة هانغتشو، ليس لأن القانون مختلف، بل لأن تفسير الموظف مختلف. هذا يخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين العرب الذين اعتادوا على أنظمة أكثر وضوحًا. ذات مرة، قدمت طلبًا لاسم "الرياض للتجارة" في مدينة ييوو، فقبله الموظف فورًا، ثم قدمت نفس الاسم في مدينة نينغبو، فرفضه موظف آخر بحجة أن "الرياض" اسم مدينة أجنبية وقد يخلق لبسًا. اضطررنا إلى تقديم استئناف داخلي وشرح أن الاسم لا يشير إلى جهة حكومية، وبعد أسبوعين تمت الموافقة.

التحدي الثاني هو الوقت المستغرق. المستثمر العربي غالبًا ما يكون لديه جدول زمني ضيق، ويريد إنهاء التسجيل في أسبوعين. لكن الواقع أن الموافقة على الاسم وحدها قد تستغرق أسبوعًا، ثم تجهيز الملفات أسبوعًا آخر، ثم التسجيل الرسمي أسبوعين. المجموع قد يصل إلى شهر أو أكثر. في فترات العطلات الصينية، مثل عيد الربيع أو العيد الوطني، تتوقف الدوائر الحكومية عن العمل لمدة أسبوع أو أكثر، مما يزيد التأخير. أنصح دائمًا بالبدء قبل شهرين من الموعد المخطط لبدء العمل، وعدم حجز أي التزامات تجارية قبل الحصول على الترخيص فعليًا.

التحدي الثالث هو تغيير القواعد بشكل متكرر. الصين تمر بإصلاحات تنظيمية مستمرة في مجال تسجيل الشركات، وبعض القواعد تتغير كل ستة أشهر. ما كان مقبولًا قبل سنة قد يكون مرفوضًا اليوم. على سبيل المثال، في عام 2022، تم تشديد قواعد تسمية الشركات التي تحتوي على كلمة "ذكاء" أو "بيانات" أو "سحابة" لأنها أصبحت مجالات حساسة. مستثمر مصري أراد تسمية شركته "الذكاء الاصطناعي للتجارة" فرفض الطلب، فغيرنا الاسم إلى "التقنية الذكية للتجارة" وتمت الموافقة. هذا يعني أن المستثمر يحتاج إلى متابعة دائمة، أو إلى شريك محلي يفهم التغيرات.

التحدي الرابع هو اللغة والتواصل. معظم الموظفين في مكاتب SAMR لا يتحدثون الإنجليزية، وبعضهم لا يتحدث إلا الصينية المحلية. المستثمر العربي الذي لا يتحدث الصينية يجد صعوبة في شرح وضعه أو تقديم اعتراضات. حتى مع وجود مترجم، قد تضيع بعض الفروق الدقيقة. في إحدى الحالات، كان مستثمر سوداني يريد تسمية شركته "النيل الأزرق" فترجمها المترجم إلى "蓝尼罗" وهي ترجمة حرفية، لكن الموظف لم يفهم المقصود واعتقد أنها كلمة غريبة. اقترحنا تغييرها إلى "尼罗河蓝" أي "أزرق النيل" فتمت الموافقة. التواصل الفعال يحتاج إلى وسيط يعرف الثقافة الصينية وطريقة تفكير الموظفين.

التحدي الخامس هو التكلفة غير المتوقعة. بعض المستثمرين يعتقدون أن تسجيل الشركة مجاني أو رمزي، لكن هناك رسوم ترجمة، وتصديق، ودفع إلكتروني، ورسوم حكومية، وأحيانًا رسوم تسريع. في المجموع، قد تتراوح التكلفة بين 5,000 و20,000 يوان حسب المدينة ونوع الشركة. وإذا احتجت إلى استئناف أو إعادة تقديم، تزيد التكلفة. الأهم من ذلك هو تكلفة الفرصة البديلة: كل يوم تأخير يعني خسارة في الإيرادات المحتملة. لذلك، أنصح بوضع ميزانية احتياطية بنسبة 20% على الأقل.

نصائح عملية

بعد كل هذه التفاصيل، دعني أشاركك بعض النصائح العملية التي تعلمتها من الميدان. أولًا، ابدأ باختيار ثلاثة أسماء بديلة، وليس اسمًا واحدًا. قدم الاسم الأول، وإذا رُفض، لديك خياران آخران. هذا يوفر عليك أسبوعًا على الأقل. ثانيًا، استخدم نظام البحث المسبق في موقع SAMR الإلكتروني، لكن لا تعتمد عليه بشكل كامل، لأن القاعدة البيانات قد لا تكون محدثة فورًا. ثالثًا، تجنب الكلمات التي لها دلالات سياسية أو دينية أو عرقية، حتى لو كانت بريئة في بلدك، فقد تفسر بشكل مختلف في الصين.

رابعًا، اختر اسمًا سهل النطق بالصينية. الاسم الذي يصعب نطقه سيصعب تذكره، وسيؤثر على تسويقك لاحقًا. الاسم المثالي هو الذي يكون قصيرًا، من مقطعين أو ثلاثة، وله معنى إيجابي مثل "النجاح" أو "الازدهار" أو "التقدم". خامسًا، لا تتردد في طلب مساعدة مستشار محلي. تكلفة المستشار قد تبدو مرتفعة، لكنها توفر عليك أخطاء قد تكلفك أضعافًا. سادسًا، احتفظ بنسخ إلكترونية من جميع الوثائق، لأنك ستحتاج إليها في كل خطوة لاحقة.

اختيار اسم الشركة وإكمال الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي

سابعًا، تعرف على الفرق بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة الفردية. الأولى مناسبة للمستثمرين الذين يريدون حماية أصولهم الشخصية، والثانية مناسبة للمشاريع الصغيرة. لكن الاسم في الشركة الفردية قد يكون أسهل في الموافقة، لأنه لا يتطلب رأس مال. ثامنًا، إذا كنت تخطط للتوسع لاحقًا، فاختر اسمًا لا يرتبط بمدينة محددة. مثلًا، "شنغهاي للتجارة" قد يصعب تغييره إذا انتقلت إلى بكين، بينما "الشرق للتجارة" أكثر مرونة. تاسعًا، تأكد من أن الاسم لا يشبه اسم شركة قائمة في نفس القطاع، حتى لو كان في مدينة أخرى، لأن النظام المركزي قد يرفضه.

عاشرًا، وأخيرًا، لا تستعجل. اختيار الاسم والموافقة على التسجيل هو أساس عملك في الصين. إذا بنيت أساسًا ضعيفًا، ستواجه مشاكل في كل خطوة لاحقة: فتح الحساب البنكي، تسجيل الضرائب، الحصول على التأشيرات، التعاقد مع العملاء. خذ وقتك، واستشر من لديه خبرة، وتأكد من أن كل وثيقة صحيحة. أنا شخصيًا رأيت شركات عربية اضطرت إلى تغيير اسمها بعد سنة من العمل لأنها لم تتحقق من العلامة التجارية، وكانت الخسارة كبيرة.

رؤية جياشي

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نؤمن بأن اختيار اسم الشركة وإكمال الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو بوابة الدخول الحقيقية إلى السوق الصيني. خلال 14 عامًا من خدمة المستثمرين العرب، تعلمنا أن النجاح في هذه المرحلة يعتمد على ثلاثة عناصر: الفهم الدقيق للقواعد المحلية، والاستعداد المسبق بالوثائق، والمرونة في التعامل مع التحديات. نحن لا نقدم مجرد خدمة ترجمة أو تقديم طلبات، بل نعمل كشريك استراتيجي يفهم ثقافة المستثمر العربي ويترجمها إلى لغة قانونية صينية. رؤيتنا هي أن يصبح كل مستثمر عربي قادرًا على تأسيس شركته في الصين بثقة ووضوح، دون أن يتعثر في تفاصيل إدارية كان يمكن تجنبها. نركز على التخطيط المسبق، واختيار الأسماء التي تحمل معنى وقيمة، ومواكبة التغيرات التنظيمية لحظة بلحظة. ونؤمن أن الشفافية والصدق في تقديم المشورة هما أساس العلاقة طويلة الأمد. لذلك، نضع بين يديك خبرتنا، ونرشدك خطوة بخطوة، حتى تصل إلى الموافقة النهائية وأنت مطمئن أن اسم شركتك سيكون علامة ناجحة في السوق الصيني.

خاتمة

في الختام، نستطيع القول إن اختيار اسم الشركة ليس قرارًا تجميليًا، بل هو قرار قانوني واستراتيجي يؤثر على كل مراحل عملك في الصين. تعرفنا على القواعد الأساسية للتسمية، وخطوات الموافقة على التسجيل التجاري والصناعي، والأخطاء الشائعة التي يقع فيها المستثمرون العرب، والتحديات العملية التي تواجههم، وأخيرًا النصائح التي يمكن أن تسهل عليهم الطريق. الهدف من هذه المقالة كان واضحًا: أن يمتلك المستثمر العربي معرفة عملية كافية ليتجنب المفاجآت، وأن يدرك أن الاستعانة بخبير محلي ليست رفاهية بل ضرورة. في المستقبل، أتوقع أن تتجه الصين إلى مزيد من الرقمنة في إجراءات التسجيل، مما قد يسرع العملية لكنه قد يزيد من تعقيد قواعد التسمية بسبب الذكاء الاصطناعي في فحص الأسماء. لذلك، أنصح بالاستمرار في التعلم والاستشارة، وعدم الاعتماد على المعلومات القديمة.

الكلمات المفتاحية: اختيار اسم الشركة، التسجيل التجاري والصناعي، الموافقة على الاسم، تسجيل الشركات الأجنبية في الصين، SAMR، المستثمر العربي، جياشي للضرائب والمحاسبة، قواعد التسمية، رأس المال، العلامة التجارية.