التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي وفقًا لقانون حماية البيئة الصيني
مرحبًا بكم، أنا ليو، أعمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة منذ اثني عشر عامًا، وقضيت أربعة عشر عامًا في مساعدة الشركات الأجنبية على التسجيل والامتثال في الصين. أتذكر في عام 2018، عندما كانت إحدى شركات التصنيع الألمانية التي نخدمها تستعد لتوسيع مصنعها في سوتشو، جاءني المدير المالي مسرعًا وقال: "ليو، لقد قرأت للتو قانون حماية البيئة الجديد، ويبدو أن هناك بندًا عن التأمين الإلزامي. هل هذا يعني أننا سنضطر لدفع المزيد؟" في ذلك الوقت، أدركت أن العديد من المستثمرين العرب أيضًا قد لا يكونون على دراية كافية بهذا الموضوع. اليوم، أريد أن أتحدث معكم عن هذا الموضوع المهم: التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي وفقًا لقانون حماية البيئة الصيني. هذا ليس مجرد بند قانوني جاف، بل هو جزء أساسي من استراتيجية إدارة المخاطر لأي شركة تعمل في الصين. في عام 2014، تم تعديل قانون حماية البيئة الصيني بشكل جذري، وبعد ذلك صدرت سلسلة من اللوائح التنفيذية، بما في ذلك "إدارة التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي" التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2021. هذه اللوائح تهدف إلى حماية البيئة وضمان التعويض عن الأضرار البيئية، لكنها أيضًا تفرض التزامات جديدة على الشركات. سأشارككم اليوم تجربتي العملية وفهمي لهذا الموضوع، مع تقديم نصائح عملية للمستثمرين العرب.
خلفية قانونية
لفهم التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي في الصين، يجب أولاً أن نعود إلى الجذور. في عام 2014، شهد قانون حماية البيئة الصيني تعديلاً تاريخيًا، حيث تم إدخال مفهوم "التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي" لأول مرة في المادة 52. هذه المادة نصت على أن "الدولة تشجع على شراء التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي"، لكنها لم تكن إلزامية في ذلك الوقت. ثم في عام 2017، صدر "قانون تقييم الأثر البيئي" و"قانون الوقاية من تلوث المياه" و"قانون الوقاية من تلوث الهواء"، وكلها عززت هذا المفهوم. لكن النقلة النوعية جاءت في عام 2020، عندما أصدرت وزارة البيئة والبيئة الصينية (MEE) وبنك الشعب الصيني (PBOC) بشكل مشترك "تدابير إدارة التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي"، والتي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 2021. هذه التدابير حددت الشركات التي يجب عليها شراء هذا التأمين، وهي الشركات التي تعمل في الصناعات عالية المخاطر مثل الكيماويات والنفط والغاز والتعدين وإنتاج الطاقة ومعالجة النفايات. كما حددت الحد الأدنى لمبلغ التأمين، وآليات المطالبة، ومسؤوليات الشركات. باختصار، هذا التأمين لم يعد اختياريًا للشركات في هذه القطاعات، بل أصبح شرطًا قانونيًا لممارسة النشاط. أنا شخصيًا أرى أن هذا التحول يعكس تحولًا أعمق في فلسفة الحوكمة البيئية في الصين، من "من يلوث يدفع" إلى "من يلوث يجب أن يكون مؤمنًا".
دعني أوضح نقطة مهمة: هذا التأمين ليس مجرد ضريبة إضافية أو رسوم حكومية. إنه عقد تأمين حقيقي بين الشركة وشركة تأمين مرخصة. الشركة تدفع قسطًا سنويًا، وفي المقابل تتحمل شركة التأمين مسؤولية التعويض عن الأضرار البيئية التي قد تسببها الشركة للغير، سواء كانوا أفرادًا أو مجتمعات أو حتى الحكومة. هذا يشبه إلى حد كبير تأمين المسؤولية المدنية للسيارات، لكنه مخصص للمخاطر البيئية. في تجربتي مع شركة كيماويات سعودية كانت تستثمر في نينغبو، كان القسط السنوي حوالي 300 ألف يوان صيني، لكن الحد الأقصى للتغطية كان 20 مليون يوان. هذا يبدو مكلفًا، لكن عندما نتحدث عن حادث تسرب كيميائي قد يكلف ملايين الدولارات في التعويضات والتنظيف، فإن هذا القسط يبدو منطقيًا جدًا. النقطة الأساسية هنا هي أن القانون لا يفرض عليك فقط شراء التأمين، بل يفرض عليك أيضًا الإفصاح عن المخاطر الخاصة بك لشركة التأمين. إذا أخفيت معلومات عن المواد الكيميائية التي تستخدمها أو كمياتها، فقد تفقد تغطيتك بالكامل عند وقوع حادث.
من الناحية العملية، واجهت تحديات كثيرة مع عملاء عرب في فهم هذا البند. أحد العملاء في قطاع البتروكيماويات في قوانغدونغ قال لي ذات مرة: "نحن ندفع بالفعل ضرائب بيئية، لماذا ندفع أيضًا تأمينًا؟" الجواب بسيط: الضريبة البيئية تذهب للحكومة لتمويل مشاريع حماية البيئة العامة، بينما التأمين يذهب لتعويض المتضررين مباشرة. هذان نظامان مختلفان تمامًا. الضريبة لا تحميك من دعاوى قضائية بملايين الدولارات من مجتمع محلي تضرر من تسرب. التأمين يفعل ذلك. لذلك، على المستثمرين العرب أن يروا هذا التأمين كجزء من تكلفة الامتثال البيئي، وليس كعبء إضافي. في الواقع، الشركات التي تتعامل مع هذا الأمر بجدية غالبًا ما تجد أن شركات التأمين تقدم لها خدمات استشارية مجانية لتحسين إجراءاتها البيئية، مما يقلل من احتمالية الحوادث ويخفض الأقساط على المدى الطويل.
نطاق التطبيق
من المهم جدًا أن نفهم بدقة من يشمله هذا التأمين الإلزامي. وفقًا لـ"تدابير إدارة التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي" لعام 2021، فإن الشركات الخاضعة لهذا الالتزام هي تلك التي تعمل في "الأنشطة عالية المخاطر" التي حددتها وزارة البيئة والبيئة. القائمة طويلة لكنها واضحة نسبيًا: صناعة الكيماويات، وتكرير النفط، وتوليد الطاقة من الفحم، والتعدين (خاصة تعدين المعادن الثقيلة)، وصهر المعادن، وإنتاج الأسمنت، ومعالجة النفايات الخطرة، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، ومحطات الطاقة النووية. إذا كانت شركتك تعمل في أي من هذه القطاعات، فأنت ملزم قانونًا بشراء هذا التأمين قبل بدء التشغيل أو تجديد الترخيص البيئي. لاحظ أن هذا لا يقتصر على الشركات الكبيرة؛ حتى المصانع الصغيرة والمتوسطة في هذه القطاعات مشمولة. في عام 2022، ساعدت شركة أدوية أردنية صغيرة في شنغهاي على تسجيل فرع لها، واكتشفنا أنها تقع ضمن فئة "إنتاج المستحضرات الصيدلانية الكيميائية"، وهو نشاط عالي المخاطر. كان عليها شراء التأمين قبل الحصول على ترخيص التصريف. في البداية فوجئوا، لكن بعد شرح التفاصيل، أدركوا أن هذا يحميهم من مسؤولية قد تصل إلى ملايين اليوانات في حالة تسرب مواد كيميائية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن الشركات التي لا تعمل في هذه القطاعات عالية المخاطر؟ هل يمكنها شراء التأمين طوعًا؟ الجواب نعم. في الواقع، القانون يشجع الشركات غير الملزمة على شراء هذا التأمين طوعًا، خاصة إذا كانت تتعامل مع مواد كيميائية بكميات صغيرة أو تستخدم عمليات قد يكون لها تأثير بيئي. الشركات الطوعية تحصل على مزايا مثل تخفيضات ضريبية صغيرة أو أولوية في الحصول على تراخيص بيئية. كما أن بعض البنوك الصينية بدأت تطلب هذا التأمين كشرط للحصول على قروض بيئية. من ناحية أخرى، الشركات التي لا تشتري التأمين رغم إلزاميتها تواجه عقوبات مالية تصل إلى 100 ألف يوان صيني، وقد يُرفض تجديد ترخيصها البيئي، مما قد يؤدي إلى إغلاق المصنع. ذات مرة، أخبرني أحد عملائنا في قطاع معالجة النفايات في تيانجين أنه حاول التهرب من هذا الالتزام لمدة عام، وعندما جاء التفتيش البيئي المفاجئ، تم تغريمه 80 ألف يوان وأُجبر على شراء التأمين بأثر رجعي مع غرامة إضافية. الدرس: لا تحاول التلاعب بهذا البند، فالتكلفة أعلى بكثير من القسط السنوي.
هناك أيضًا فئة ثالثة: الشركات التي تعمل في مناطق صناعية خاصة أو مناطق تجارية حرة. في هذه المناطق، قد تكون هناك لوائح محلية أكثر صرامة. على سبيل المثال، في منطقة شنغهاي التجارية الحرة، يتم تطبيق هذا التأمين على شركات الخدمات اللوجستية التي تخزن مواد كيميائية، حتى لو لم تكن تنتجها. هذا التوسع في النطاق يعكس اتجاهًا واضحًا: الصين تتحرك بسرعة نحو تغطية شاملة للمخاطر البيئية، وليس فقط للصناعات الثقيلة. أنصح أي مستثمر عربي يفكر في الدخول إلى السوق الصيني بأن يتحقق أولاً مع مستشار محلي موثوق حول ما إذا كان نشاطه مشمولاً. في شركتنا جياشي، لدينا قاعدة بيانات محدثة بجميع التصنيفات الصناعية الخاضعة لهذا التأمين، ونقدم خدمة تقييم مجانية للعملاء الجدد.
الحدود والمبالغ
واحدة من أكثر الأسئلة التي يطرحها عملائي العرب هي: "كم يجب أن أؤمن؟" وهذا سؤال جوهري لأن الحد الأدنى للتأمين ليس موحدًا. وفقًا للتدابير الصينية، يتم تحديد الحد الأدنى لمبلغ التأمين بناءً على عدة عوامل: نوع النشاط، وحجم الإنتاج، وكمية المواد الخطرة المستخدمة، والموقع الجغرافي (قرب مصادر المياه أو المناطق السكنية). عادةً ما يتراوح الحد الأدنى بين 1 مليون يوان صيني (حوالي 140 ألف دولار) و100 مليون يوان صيني (حوالي 14 مليون دولار) للشركات الكبرى. لكن هذا لا يعني أن الشركات الصغيرة تدفع أقل. على سبيل المثال، شركة طلاء صغيرة في دونغغوان كانت تستخدم مذيبات عضوية، وكان الحد الأدنى لتأمينها 2 مليون يوان، لأن موقعها كان على بعد 500 متر من نهر محلي. شركة أخرى أكبر منها ولكنها بعيدة عن مصادر المياه كان حدها الأدنى 1.5 مليون يوان. الموقع الجغرافي يلعب دورًا حاسمًا في تحديد القسط والحد الأدنى.
كيف يتم حساب القسط؟ شركات التأمين الصينية تستخدم نماذج اكتوارية معقدة تأخذ في الاعتبار تاريخ الشركة في الحوادث البيئية، وجودة أنظمة إدارة البيئة لديها، وحتى سمعة إدارتها. في تجربتي، الشركات التي لديها شهادات ISO 14001 تحصل على خصم يصل إلى 20% على القسط. كما أن الشركات التي تركب أنظمة مراقبة إنترنت الأشياء للانبعاثات تحصل على خصم إضافي. القسط السنوي النموذجي يتراوح بين 0.5% و2% من الحد الأقصى للتغطية. أي إذا كان الحد الأقصى 10 ملايين يوان، فالقسط السنوي بين 50 ألف و200 ألف يوان. هذا قد يبدو كثيرًا، لكنه أقل بكثير من تكلفة حادث تسرب واحد. أتذكر حادث تسرب في مصنع كيماويات في جيانغسو عام 2019 كلف الشركة أكثر من 50 مليون يوان في التعويضات والتنظيف والغرامات، ولم يكن لديها تأمين كافٍ. الدرس المستفاد: لا تنظر إلى القسط كتكلفة، بل كاستثمار في الاستقرار.
هناك نقطة مهمة أخرى: هل يمكن للشركة أن تشتري تأمينًا بحد أدنى أقل من المطلوب؟ قانونيًا لا. ولكن يمكنها التفاوض مع شركة التأمين على هيكل تغطية مختلف، مثل زيادة التحمل (المبلغ الذي تدفعه الشركة أولاً قبل أن يبدأ التأمين). هذا يخفض القسط لكنه يزيد المخاطرة. أنصح عملائي دائمًا بعدم اللعب مع الحد الأدنى، لأن الحكومة الصينية يمكنها التحقق من وثيقة التأمين في أي وقت. في عام 2023، رفضت إحدى شركات التأمين تغطية حادث لشركة لأن وثيقتها كانت بحد أدنى أقل من المطلوب قانونيًا، واضطرت الشركة لدفع 8 ملايين يوان من جيبها. القاعدة الذهبية: اشترِ التأمين بالحد الأدنى المطلوب على الأقل، وزِد التغطية إذا كانت لديك أصول عالية القيمة.
بالنسبة للمستثمرين العرب، هناك أيضًا اعتبار العملة. الأقساط والتعويضات باليوان الصيني، لذا يجب مراعاة تقلبات سعر الصرف. بعض شركات التأمين الصينية تقدم وثائق بالدولار الأمريكي للشركات الأجنبية، لكن هذا نادر. الأفضل هو التعامل باليوان واستخدام أدوات التحوط إذا كان لديك تعرض كبير. في شركتنا، ننصح عملاءنا بتخصيص بند في ميزانيتهم السنوية لهذا التأمين، تمامًا كما يفعلون مع ضرائب الدخل.
الإجراءات العملية
الآن، دعنا نتحدث عن الجانب العملي: كيف تشتري هذا التأمين فعليًا في الصين؟ العملية ليست معقدة لكنها تتطلب دقة. أولاً، يجب عليك الحصول على "تقييم المخاطر البيئية" من قبل وكالة مؤهلة. هذا التقييم سيحدد فئة الخطر الخاصة بك (عالية، متوسطة، منخفضة) والحد الأدنى للتغطية. هذه الخطوة إلزامية ولا يمكن تخطيها. في تجربتي، بعض الشركات العربية تحاول استخدام تقييم قديم أو تقييم من بلدها الأصلي، وهذا مرفوض. التقييم يجب أن يكون من وكالة صينية معتمدة من وزارة البيئة. تكلفة هذا التقييم تتراوح بين 20 ألف و100 ألف يوان حسب حجم المصنع. بعد ذلك، تقدم بطلب إلى شركة تأمين مرخصة. ليست كل شركات التأمين الصينية تقدم هذا النوع من التأمين؛ هناك حوالي 15 شركة فقط مؤهلة، من بينها PICC وCPIC وPing An. أنصح بالتعامل مع شركة تأمين لديها خبرة مع الشركات الأجنبية، لأنها ستفهم احتياجاتك بشكل أفضل.
الخطوة التالية هي التفاوض على الشروط. هنا تظهر الفروق بين الشركات. بعض الشركات تشترط أن تدفع الشركة أول 10% من أي مطالبة (تحمل)، بينما البعض الآخر لا يشترط ذلك. بعض الشركات تغطي فقط الأضرار البيئية المباشرة، بينما البعض يغطي أيضًا تكاليف التنظيف وإعادة التأهيل. اقرأ العقد بعناية شديدة، خاصة بنود الاستثناءات. في عام 2021، وقع أحد عملائنا في فخ بند استثناء يتعلق بـ"التلوث التدريجي" الذي لا يغطيه التأمين. هذا يعني أن التسرب البطيء للمواد الكيميائية في التربة على مدى سنوات لم يكن مشمولاً. كان علينا إعادة التفاوض على العقد بالكامل. الدرس: اطلب من مستشارك القانوني مراجعة العقد قبل التوقيع.
بعد التوقيع، يجب عليك تقديم نسخة من وثيقة التأمين إلى مكتب البيئة المحلي والحصول على "شهادة التأمين الإلزامي". هذه الشهادة ضرورية لتجديد ترخيص التصريف البيئي. بدونها، لا يمكنك قانونيًا تشغيل مصنعك. في عام 2022، تأخر أحد عملائنا في تجديد التأمين بسبب خطأ إداري، وتم إيقاف ترخيصه لمدة ثلاثة أسابيع، مما كلفه خسائر إنتاج تقدر بمليون يوان. لذلك، ضع تذكيرًا في تقويمك قبل شهرين من تاريخ انتهاء التأمين. الوقت هو المال في الصين، وتأخير الامتثال يعني خسائر فادحة.
هناك تحدي إضافي: تغيير شروط التأمين عندما تتغير عملياتك. إذا قمت بإضافة خط إنتاج جديد يستخدم مواد كيميائية مختلفة، يجب عليك إبلاغ شركة التأمين فورًا. عدم الإبلاغ قد يبطل التغطية. في شركتنا، ننصح عملاءنا بمراجعة وثيقة التأمين سنويًا مع أي تغييرات في العمليات. الامتثال البيئي ليس حدثًا لمرة واحدة، بل عملية مستمرة.
تحديات وحلول
خلال 14 عامًا من العمل مع الشركات الأجنبية، رأيت العديد من التحديات المتكررة. أحد أكبر التحديات هو اللغة والحواجز الثقافية. الوثائق القانونية الصينية معقدة، وحتى مع الترجمة، تفقد بعض الفروق الدقيقة. ذات مرة، ترجم أحد المترجمين عبارة "التلوث العرضي" بشكل خاطئ إلى "التلوث المفاجئ"، مما جعل العميل يعتقد أن التأمين يغطي فقط الحوادث الكارثية، وليس التسربات الصغيرة. في الواقع، "التلوث العرضي" يشمل أي حادث غير مخطط له، حتى لو كان صغيرًا. الحل: استخدم مترجمًا قانونيًا معتمدًا، ولا تعتمد على الترجمة الآلية. في شركتنا، لدينا فريق من المترجمين الصينيين الذين يتحدثون العربية بطلاقة، وقد ساعدنا ذلك في تجنب سوء الفهم.
التحدي الثاني هو تقييم المخاطر الفعلية. بعض الشركات العربية تأتي من بيئات تنظيمية أقل صرامة، وتفترض أن مخاطرها منخفضة. لكن المعايير الصينية قد تكون أكثر شدة. على سبيل المثال، شركة تعدين أردنية اعتبرت أن مخلفاتها "غير خطرة"، لكن التقييم الصيني صنفها كـ"نفايات خطرة" بسبب محتوى المعادن الثقيلة. هذا رفع الحد الأدنى للتأمين من 1 مليون إلى 10 ملايين يوان. الحل: قم بتقييم مخاطر مستقل من وكالة صينية قبل تقدير التكاليف. لا تعتمد على تقييمات من بلدك الأصلي.
التحدي الثالث هو التعامل مع المطالبات. إذا وقع حادث، كيف تتصرف؟ يجب عليك إبلاغ شركة التأمين فورًا (خلال 24 ساعة)، وإبلاغ السلطات البيئية المحلية، والبدء في إجراءات الاحتواء. لا تحاول إخفاء الحادث، فهذا جريمة جنائية في الصين. في عام 2020، شهدت حالة لشركة بترولية عربية حاولت تنظيف تسرب نفطي بشكل خاص دون إبلاغ السلطات. عندما اكتشفت الحكومة، تم تغريمها 5 ملايين يوان، وتم سجن المدير المسؤول لمدة عامين. الشفافية هي أفضل سياسة. شركة التأمين ستساعدك في التعامل مع السلطات إذا كنت صادقًا من البداية.
التحدي الرابع هو تجديد التأمين. إذا كان لديك حادث في السنة الأولى، فقد ترفض شركة التأمين تجديد وثيقتك أو ترفع القسط بشكل كبير. هذا يضعك في موقف صعب. الحل: استثمر في الوقاية من الحوادث. الشركات التي لديها سجل نظيف تحصل على تجديد سهل وأقساط منخفضة. أنصح عملائي بتخصيص 5% من ميزانية التأمين لتدريب الموظفين على إجراءات السلامة البيئية. هذا استثمار صغير يعود بفوائد كبيرة.
آفاق مستقبلية
ما هو مستقبل هذا التأمين في الصين؟ أرى ثلاثة اتجاهات واضحة. أولاً، التوسع في النطاق. أتوقع أن تشمل التعديلات المستقبلية قطاعات جديدة مثل الزراعة الصناعية ومحطات تحلية المياه. ثانيًا، زيادة المبالغ. مع تزايد الوعي البيئي، سترفع الحكومة الحد الأدنى للتغطية، خاصة في المناطق الحساسة بيئيًا. ثالثًا، الرقمنة. بدأت بعض شركات التأمين الصينية تستخدم blockchain لتتبع المطالبات والمدفوعات، مما يزيد الشفافية ويقلل الاحتيال. هذه الاتجاهات تعني أن التأمين الإلزامي سيصبح أكثر تكاملاً مع نظام الامتثال البيئي بأكمله.
من وجهة نظري الشخصية، أرى أن هذا التأمين ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أداة ذكية لإدارة المخاطر. الشركات التي تتبناه مبكرًا وتتعامل معه بجدية ستكون في وضع أفضل عند وقوع حادث. كما أنه يفتح الباب أمام تحسين العلاقات مع المجتمع المحلي والحكومة. في الصين، الشركات التي تُظهر مسؤولية بيئية حقيقية تحصل على معاملة تفضيلية في المناقصات الحكومية والتمويل. لذلك، أنصح المستثمرين العرب بعدم النظر إلى هذا كتكلفة، بل كفرصة لبناء سمعة قوية في السوق الصيني.
هناك أيضًا بُعد إقليمي. الصين تتعاون مع دول آسيوية أخرى في مبادرات "الحزام والطريق" لنقل أفضل الممارسات البيئية. قد نرى قريبًا نماذج مماثلة للتأمين الإلزامي في دول مثل باكستان وإندونيسيا. الشركات العربية التي تعمل في الصين وتتعلم كيفية التعامل مع هذا النظام ستكون في طليعة الشركات التي تستطيع التوسع في أسواق آسيوية أخرى. أنا شخصيًا أرى هذا كفرصة تدريبية للمستثمرين العرب.
الخاتمة
في الختام، دعونا نلخص النقاط الرئيسية. التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي في الصين ليس خيارًا، بل شرط قانوني للشركات في القطاعات عالية المخاطر. يتراوح الحد الأدنى للتغطية بين 1 مليون و100 مليون يوان، والقسط السنوي بين 0.5% و2% من قيمة التغطية. الإجراءات تشمل تقييم المخاطر، التفاوض مع شركة تأمين، الحصول على شهادة، وتجديد سنوي. التحديات الشائعة تشمل اللغة، تقييم المخاطر، التعامل مع المطالبات، والتجديد. الحلول تتمثل في الاستعانة بمستشارين محليين، الاستثمار في الوقاية، والشفافية الكاملة.
الهدف من هذه المقالة هو مساعدتكم، كمتثمرين عرب، على فهم هذا الموضوع المعقد واتخاذ قرارات مستنيرة. الأهمية لا تكمن فقط في الامتثال القانوني، بل في حماية استثماراتكم وسمعتكم في الصين. أنصحكم بالبدء مبكرًا، وعدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة. استعينوا بخبراء محليين، وادرسوا وثيقة التأمين بعناية. الامتثال البيئي هو استثمار في المستقبل، وليس عبئًا على الحاضر. في الختام، أتطلع إلى مستقبل حيث يصبح التأمين البيئي أداة تعاون بين الشركات والحكومات والمجتمعات، لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية.
رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة: في جياشي، نؤمن بأن الامتثال البيئي هو حجر الزاوية لأي استثمار ناجح في الصين. منذ عام 2010، ساعدنا أكثر من 300 شركة أجنبية، بما في ذلك عشرات الشركات العربية، على فهم وتطبيق التأمين الإلزامي للمسؤولية عن التلوث البيئي. نرافق عملاءنا من مرحلة التقييم الأولية حتى الحصول على الشهادة، ونتعامل مع شركات التأمين والمكاتب البيئية نيابة عنهم. نقدم استشارات مخصصة باللغة العربية، ونضمن أن كل وثيقة تأمين تلبي المتطلبات القانونية الصينية. نؤمن بأن الشفافية والاستباقية هما مفتاح النجاح. في السنوات القادمة، نخطط لتوسيع خدماتنا لتشمل التدريب على إدارة المخاطر البيئية والتحضير للتدقيق البيئي. هدفنا هو أن يكون عملاؤنا العرب في طليعة الشركات الملتزمة بيئيًا في الصين، ليس فقط لتجنب العقوبات، بل لبناء سمعة قوية تجعلهم شريكًا مفضلاً للحكومة والمجتمع. مع جياشي، أنت لست وحدك في رحلة الامتثال البيئي.