أهلاً بكم، أنا الأستاذ ليو، وأعمل منذ 12 عامًا في شركة "جياشي" للضرائب والمحاسبة، ولدي خبرة تمتد لـ14 عامًا في مجال خدمات تسجيل الشركات الأجنبية واستشاراتها التشغيلية في الصين. خلال هذه السنوات، رأيت الكثير من المستثمرين العرب والأجانب يدخلون السوق الصيني بحماس كبير، لكن بعضهم يتعثر لاحقًا بسبب عدم الفهم الكافي للإطار القانوني الذي يحكم العلاقة بين المساهمين ومجلس الإدارة. هذا الفهم ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو حجر الأساس لاستقرار الشركة ونموها المستدام. قانون الشركات الصيني، الذي خضع لعدة تعديلات، يضع نظامًا متكاملاً لتوازن القوى وحماية الحقوق داخل الشركة. في هذا المقال، سأشارككم رؤيتي المستمدة من الميدان حول هذا الموضوع الحيوي، مرفقًا بتجارب واقعية قد توفر عليكم الكثير من الوقت والجهد والموارد.
حقوق التصويت
يُعتبر حق التصويت في الجمعية العامة للمساهمين جوهر السلطة التي يمتلكها المساهم. وفقًا للقانون، لكل مساهم صوت بقدر نسبة حصته في رأس المال. هذا الحق ليس مطلقًا دائمًا؛ ففي شركات المساهمة المحدودة، يمكن أن تنص اللوائح الداخلية على ترتيبات خاصة، وهو ما يُعرف بـ "اتفاقية المساهمين" (Shareholders’ Agreement). تذكرني حالة عميل عربي أسس شركة تقنية في شنجن: لقد أراد هو وشريكه الصيني الاحتفاظ بحق النقض (Veto Right) على القرارات المصيرية مثل زيادة رأس المال أو بيع الأصول الرئيسية، رغم أن نسبة الملكية كانت 60% له و40% للشريك. هنا، كان دورنا هو صياغة "اتفاقية المساهمين" بشكل دقيق وملزم قانونيًا، ودمجها في لوائح الشركة، ثم تسجيلها لدى السلطات ذات الصلة لضمان نفاذها. بدون هذه الخطوة، قد يجد المساهم نفسه عاجزًا عن منع قرار يضر بمصالحه رغم امتلاكه الأغلبية الظاهرية. التحدي الشائع هنا هو إهمال هذه الاتفاقيات أو صياغتها بشكل غامض، مما يؤدي إلى نزاعات لا حصر لها. خلاصة تجربتي: لا تعتمد فقط على النسبة المئوية المكتوبة، بل احرص على ترجمة حقوقك الإستراتيجية إلى نصوص قانونية عملية ومفصلة.
بالإضافة إلى القرارات الكبرى، يمتد حق التصويت إلى انتخاب وعزل أعضاء مجلس الإدارة والمشرفين، والموافقة على التقارير المالية وخطة توزيع الأرباح. كثيرًا ما يواجه المساهمون الأجانب صعوبة في المتابعة الفعلية لهذه العمليات بسبب البعد الجغرافي أو الحواجز اللغوية. الحل العملي الذي نوصي به دائمًا هو تعيين "ممثل مفوض" (Proxy) موثوق به لحضور الجمعيات والتصويت نيابة عن المساهم، مع وضع تعليمات واضحة ومكتوبة مسبقًا. تذكر أن الغياب عن الجمعية لا يعني التنازل عن الحق، ولكنه قد يعني بالضبط التنازل عن التأثير لصالح آخرين.
حق المعرفة
لا يمكن للمساهم أن يحمي استثماره أو يمارس حقه في التصويت بفعالية دون معلومات دقيقة وشفافة. يمنح قانون الشركات الصيني المساهم الحق في الاطلاع على لوائح الشركة وسجلات الاجتماعات والقرارات والبيانات المالية. عمليًا، هذه النقطة هي مصدر كثير من الخلافات. أتذكر حالة شركة تصدير أسسها مستثمرون من الخليج في إقليم قوانغدونغ، حيث اشتكوا من أن المدير الصيني كان يقدم تقارير مالية مبهمة ويؤجل باستمرار طلبات الاطلاع على الدفاتر. هنا، كان المفتاح هو فهم آلية "حق الاطلاع". القانون يسمح بذلك، لكنه يتطلب عادة تقديم طلب كتابي يوضح الغرض المشروع. عندما يصبح الطلب رسميًا وموثقًا، تتراجع قدرة الإدارة على المماطلة.
من وجهة نظري، يجب أن يتحول "حق المعرفة" من حق سلبي إلى ممارسة استباقية. أنصح عملائي دائمًا بطلب تقارير مالية ربع سنوية على الأقل، مدققة من مكتب محاسبة معترف به، وليس مجرد بيانات داخلية. كما أن وجود مساهم في "لجنة المراجعة" أو تعيين مشرف مستقل يمكن أن يوفر قناة مراقبة أكثر فعالية. التحدي الحقيقي ليس في وجود الحق، بل في المثابرة على المطالبة به وتأسيس آليات رقابية منتظمة تضمن تدفق المعلومات في الوقت المناسب. الشفافية ليست منّة من الإدارة، بل هي واجب قانوني وأخلاقي.
واجب الولاء
هنا ننتقل إلى جانب بالغ الأهمية من مسؤوليات مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، وهو "واجب الولاء" (Fiduciary Duty). ببساطة، هذا يعني أن أعضاء مجلس الإدارة يجب أن يضعوا مصلحة الشركة فوق مصلحتهم الشخصية. يجب ألا يستغلوا مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الشركة، وألا يتورطوا في تعاملات ذات صلة (Connected Transactions) دون الإفصاح الكامل وموافقة الجمعية العامة. شهدت حالة مؤسفة لمصنع في جيانغسو، حيث قام المدير العام، وهو أيضًا شريك صيني، بتوقيع عقود توريد مع شركة يملكها قريبه بأسعار أعلى من سوق السوق بشكل ملحوظ، مما أضر بأرباح الشركة وبالمساهم الأجنبي. عندما كشف الأمر، كان الدفاع القانوني يرتكز على انتهاك "واجب الولاء".
كيف تحمي نفسك؟ أولاً، ضع في لوائح الشركة تفصيلاً لإجراءات الموافقة على "التعاملات ذات الصلة". ثانيًا، اطلب إفصاحًا كاملاً عن أي مصالح متضاربة محتملة من جميع أعضاء الإدارة. ثالثًا، احرص على أن تكون اللجان الرئيسية داخل المجلس، مثل لجنة المراجعة ولجنة التعويضات، ذات تمثيل مستقل أو تمثيل للمساهمين غير التنفيذيين. في النهاية، ثقف ولكن تحقق. بناء علاقة ثقة مع الإدارة أمر ضروري، ولكن نظام الرقابة والموازنة ضروري أيضًا. كما نقول في الميدان: "الوثائق لا تكذب، والثقة ضرورية ولكن المراقبة حكمة".
مسؤولية الإدارة
يتحمل مجلس الإدارة، بوصوله الجهاز التنفيذي الأعلى للشركة، مسؤولية جسيمة عن أدائها. هذه المسؤولية تشمل وضع الاستراتيجيات، وتعيين المديرين التنفيذيين الرئيسيين والإشراف عليهم، وضمان الامتثال القانوني، وإدارة المخاطر. خطأ شائع يقع فيه بعض المستثمرين الأجانب هو تعيين مجلس إدارة شكلي، مكون من أسماء فقط دون مشاركة فعالة، أو تفويض كل الصلاحيات لمدير عام واحد. هذه مخاطرة كبيرة. في إحدى شركات التجارة الإلكترونية في هانغتشو، أدى تفويض مطلق لمدير عام صيني إلى دخول الشركة في استثمارات متسرعة ومكلفة في مجالات بعيدة عن نشاطها الأساسي، دون مناقشة أو موافقة المجلس، مما كبد الشركة خسائر فادحة.
المسؤولية تعني المحاسبة. يجب أن يعمل مجلس الإدارة كفريق، وأن تسجل محاضر اجتماعاته بدقة، وأن تتخذ القرارات بشكل جماعي. من أفضل الممارسات التي رأيتها هي عقد اجتماعات دورية للمجلس (ربع سنوية على الأقل)، مع جدول أعمال واضح ومستندات مسبقة، ومتابعة دقيقة لتنفيذ القرارات. إذا كنت مساهمًا رئيسيًا ولكنك مقيم خارج الصين، ففكر جدياً في تعيين عضو مجلس إدارة ممثل لك، يكون على دراية بالسوق المحلي والقوانين، ويحضر الاجتماعات شخصيًا. الإدارة الفعالة ليست ترفًا، بل هي ضمانة لتحقيق الغرض من استثمارك.
حماية المساهمين
وضع قانون الشركات الصيني آليات لحماية حقوق المساهمين، خاصة الأقلية، من التصرفات غير العادلة. أحد أهم هذه الآليات هو حق المساهم في رفع دعوى "الاسترداد" أو دعوى "المسؤولية" ضد أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة في حالة إلحاق ضرر بالشركة. عمليًا، هذه الدعاوى معقدة وتتطلب أدلة قوية. حالة أخرى من واقع خبرتي: مساهم أجنبي يملك 30% من أسعار شركة، اكتشف أن المساهمين الأغلبية (الصينيين) والمجلس يتعاونون على تحويل أرباح الشركة عبر عقود خدمة مبالغ فيها إلى شركة أخرى يملكونها، مما يعني حرمانه من حصته العادلة من الأرباح. هنا، كان الخيار هو المطالبة بشراء حصته بسعر عادل أو اللجوء للقضاء.
آلية أخرى مهمة هي حق المساهم في طلب عقد جمعية عامة استثنائية عند استيفاء شروط معينة. التحدي هو أن الإدارة قد تتجاهل الطلب. الحل يكون من خلال التواصل الرسمي عبر محامٍ، وإثبات امتلاك النسبة المطلوبة قانونًا (عادة 10% من الأسهم). أنصح دائمًا عملائي بأن الوقاية خير من قنطار علاج: أدخل في اتفاقية المساهمين بندًا واضحًا لحل النزاعات، يحدد آلية الوساطة أو التحكيم قبل اللجوء للمحاكم، حيث أن التحكيم الدولي (مثل تحكيم غرفة التجارة الدولية) قد يكون أسرع وأكثر حيادية للمستثمر الأجنبي في بعض الظروف.
توزيع الأرباح
حق الحصول على أرباح هو أحد الدوافع الأساسية للاستثمار. ينص القانون على أن توزيع الأرباح يتم بقرار من الجمعية العامة للمساهمين، بناءً على توصية مجلس الإدارة، وبعد استيفاء شروط قانونية (مثل تعويض الخسائر السابقة وخصم الاحتياطيات القانونية). المشكلة التي تكثر في الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات المساهمين القلائل هي احتجاز الأرباح داخل الشركة بشكل دائم بدعوى "التوسع المستقبلي"، مما يحرم المساهم من التدفق النقدي. قابلت مستثمرًا من الشرق الأوسط كان محبطًا لأن شركته في شنغهاي تحقق أرباحًا جيدة على الورق، لكنه لم يرَ أي توزيعات نقدية منذ ثلاث سنوات، بينما كانت الإدارة تنفق ببذخ على مكاتب فاخرة وسيارات.
الحل يكون بوضع سياسة توزيع أرباح واضحة في لوائح الشركة أو اتفاقية المساهمين. مثلاً، يمكن النص على توزيع نسبة مئوية محددة من صافي الربح سنويًا، ما لم توافق الجمعية العامة بأغلبية خاصة على استثناء. هذا يخلق توقعًا واضحًا ويحد من التصرف التعسفي. تذكر أن "الربح المحتجز" هو ملك للمساهمين أيضًا، ويجب أن يستخدم لتحقيق منفعة لهم على المدى الطويل، وليس كذريعة لسوء الإدارة أو الحرمان من الحقوق. الشفافية في كيفية استخدام هذه الأرباح المحتجزة هي جزء من حقك في المعرفة.
### الخلاصة والتأملاتفي الختام، يهدف قانون الشركات الصيني إلى خلق إطار متوازن حيث تترجم حقوق المساهمين النظرية إلى ممارسات فعلية، وتتحمل مجالس الإدارة مسؤولياتها بجدية. الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي هي حيث تكمن المخاطر والفرص. من خلال خبرتي، أرى أن النجاح لا يعتمد فقط على فهم هذه الحقوق والمسؤوليات، بل على ترجمتها إلى وثائق مؤسسية قوية (كاللوائح واتفاقيات المساهمين)، وبناء آليات رقابية فعالة (كالمشاركة في المجالس واللجان)، والحرص على التواصل والشفافية الدورية. بالنسبة للمستثمر العربي، أنصح بالاستثمار في الاستشارة القانونية والمحاسبية الجيدة منذ البداية؛ فهي ليست تكلفة، بل هي تأمين على رأس المال.
أتطلع إلى مستقبل تزداد فيه شفافية حوكمة الشركات في الصين، وتصبح الممارسات الدولية القياسية أكثر شيوعًا. كما أتوقع أن يلعب التكنولوجيا، مثل بلوك تشين لتسجيل قرارات المساهمين، دورًا أكبر في تعزيز النزاهة والكفاءة. الأهم من ذلك، أن يدرك المستثمرون أن بناء شركة ناجحة في الصين هو رحلة تعاون مستمرة تقوم على الاحترام المتبادل للقانون والمصالح المشتركة، وليس مجرد معاملة تجارية منفردة.
### رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبةفي شركة جياشي، نعتبر أن الفهم العميق لـ "حقوق المساهمين ومسؤوليات مجلس الإدارة" وفق القانون الصيني هو حجر الزاوية لأي استثمار أجنبي ناجح ومستقر. خبرتنا التي تمتد لأكثر من عقد في دعم المستثمرين العرب والعالميين علمتنا أن النزاعات الداخلية في الشركات غالبًا ما تنشأ من غموض في هذه النقاط بالذات. لذلك، لا نقدم لكم مجرد خدمات تسجيل، بل نعمل كشريك استراتيجي لمساعدتكم على تأسيس هيكل حوكمة رشيد من اليوم الأول. نحرص على صياغة لوائح الشركة واتفاقيات المساهمين بشكل دقيق يحمي حقوق جميع الأطراف، ويوازن بين المرونة التشغيلية والضوابط الرقابية. كما نساعدكم في وضع آليات عملية لمتابعة أداء مجلس الإدارة وضمان شفافية المعلومات المالية والإدارية. نؤمن بأن الشركة القوية قانونيًا هي الأكثر قدرة على مواجهة التحديات التجارية وتحقيق النمو المستدام. استثمار ساعة في التخطيط القانوني السليم قد يوفر عليكم سنوات من النزاعات المكلفة، وهذا هو بالضبط ما نهدف إلى تحقيقه لعملائنا في رحلتهم الاستثمارية في الصين.