# كيفية التقدم بطلب للحصول على خطط المعاشات التقاعدية للشركات الأجنبية في الصين بقلم: الأستاذ ليو، مستشار أول في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

أيها المستثمرون العرب، عندما تسمعون عبارة "المعاشات التقاعدية في الصين"، قد تخطر ببالكم أسئلة كثيرة: هل يحق للأجانب الاشتراك في نظام التقاعد الصيني؟ وما هي الخطوات المطلوبة؟ وكيف يمكن للشركات الأجنبية التعامل مع هذه المتطلبات؟

في الحقيقة، منذ صدور قانون الضمان الاجتماعي الموحد في الصين عام 2011، أصبح الاشتراك في التأمين الاجتماعي، بما فيه صندوق المعاشات التقاعدية، إلزاميًا لجميع الموظفين الأجانب العاملين في الشركات الأجنبية المسجلة داخل الأراضي الصينية. هذا ليس مجرد خيار، بل التزام قانوني يترتب عليه غرامات وتأخيرات في التراخيص عند التهاون به.

خلال 14 عامًا من عملنا في تسجيل الشركات الأجنبية في الصين، لاحظت أن معظم المستثمرين العرب لا يدركون الفروق الجوهرية بين نظام التقاعد الصيني وأنظمة بلدانهم، مما يسبب مشاكل قانونية وإدارية لاحقًا. لنتناول هذا الموضوع بكل تفاصيله العملية.

الإطار القانوني

يعتمد نظام التقاعد الصيني على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2011، ولائحته التنفيذية التي صدرت في 2012. المادة الأساسية هنا هي المادة رقم 97 من القانون الأم، التي تلزم الشركات الأجنبية بتسجيل جميع موظفيها الأجانب في نظام التأمين الاجتماعي المحلي. كما وقعت الصين اتفاقيات ثنائية مع 12 دولة لإعفاء مواطنيها من الاشتراك المزدوج، منها ألمانيا وكوريا وفنلندا، لكن لاحظ أن الدول العربية غير مشمولة بهذه الاتفاقيات.

الشيء المهم الذي يجب فهمه هو أن هذا النظام يشمل خمسة تأمينات إجبارية: المعاشات التقاعدية، التأمين الطبي، التأمين ضد البطالة، تأمين إصابات العمل، وتأمين الأمومة. نسبة الاشتراك في صندوق التقاعد وحده تبلغ 16% من الراتب الأساسي يدفعها صاحب العمل، و8% يقتطع من راتب الموظف. هذه النسب تُحتسب على أساس الراتب الشهري الفعلي، ضمن حدود دنيا وقصوى تحددها كل بلدية سنويًا.

من واقع خبرتي، كثيرًا ما يندهش العملاء العرب عندما يعلمون أن إعفاءات الموظفين الأجانب غير موجودة عمليًا. في إحدى الحالات، حاولت شركة إماراتية تجنب التسجيل بحجة "دفع راتب أعلى بدلاً من التأمين"، لكن النتيجة كانت غرامة مالية كبيرة عند تجديد رخصة العمل. القاعدة هنا واضحة: لا يوجد خيار بين التأمين والراتب المرتفع، بل كلاهما إلزامي.

تسجيل الموظفين

الخطوة الأولى لعملية التقديم تبدأ بتسجيل كل موظف أجنبي في نظام الضمان الاجتماعي خلال 30 يومًا من تاريخ توقيع عقد العمل. يجب على الشركة فتح حساب لدى مكتب الضمان الاجتماعي المحلي، وتقديم المستندات التالية: عقد العمل المصدق، تصريح الإقامة، جواز السفر، وشهادة الميلاد وغيرها من الوثائق الشخصية. يستغرق إصدار رقم الضمان الاجتماعي عادة من 5 إلى 10 أيام عمل.

هناك نقطة دقيقة لا ينتبه لها الكثيرون: عقد العمل المقدم يجب أن يكون العقد الرسمي المعتمد لدى مكتب العمل المحلي، وليس أي نسخة معدلة. يجب أن يكون العقد باللغة الصينية أو ثنائي اللغة، وأن يحتوي على بنود واضحة حول الراتب الأساسي، وساعات العمل، والإجازات. أي خطأ في صياغة العقد قد يتسبب في تأخير التسجيل وتكبيد الشركة غرامات تأخير يومية.

كيفية التقدم بطلب للحصول على خطط المعاشات التقاعدية للشركات الأجنبية في الصين

في شركتنا جياشي، نرى حالات عديدة لشركات عربية تستلم موظفين جدد في منتصف الشهر. هنا تظهر مشكلة شائعة: هل يُحتسب الاشتراك عن الشهر كاملاً أم عن الأيام الفعلية للعمل؟ الجواب بحسب التعميم الرسمي الصادر عن وزارة الموارد البشرية عام 2019، أن الاشتراك يجب أن يغطي الشهر الذي بدأ فيه العمل، حتى لو انضم الموظف في اليوم الخامس عشر. هذا يعني أن دفع الاشتراك الشهري يُحتسب بالكامل، ولا توجد تسوية جزئية باليوم.

أيضًا، إذا كان لدى الموظف الأجنبي عدة عقود عمل مع جهات متعددة في الصين، فإن النظام يُلزم بأن يتم الاشتراك من خلال كل جهة عمل بشكل مستقل، مع مراعاة سقف الاشتراك الأقصى السنوي. هذه حالات معقدة تتطلب استشارة متخصصة، وتنشأ غالبًا للمديرين التنفيذيين الذين يشغلون عدة مناصب.

احتساب المستحقات

بعد التسجيل الناجح، يبدأ الموظف الأجنبي في تراكم الحقوق التقاعدية. القاعدة الأساسية هي أن الموظف الأجنبي يحصل على معاش تقاعدي شهري إذا استوفى شرطين معًا: بلوغ سن التقاعد الرسمي (60 عامًا للرجال، و55 للنساء العاملات، و50 للعاملات في المهن اليدوية)، واكتمال فترة اشتراك لا تقل عن 15 سنة. هذه الفترة لا تشترط أن تكون متصلة، بل يمكن أن تكون متراكمة.

مثال واقعي: موظف مصري عمل في شركة تجارية في شنغهاي من 2015 إلى 2021 (6 سنوات)، ثم انتقل إلى شركة أخرى في بكين من 2022 حتى اليوم. المجموع يمكن أن يصل إلى 15 سنة إذا استمر بنفس الوتيرة. لكن السؤال الذي يطرحه عملاؤنا دائمًا: ماذا لو غادرت الصين قبل اكتمال 15 سنة؟ النظام هنا يتيح خيارين: الأول هو الاحتفاظ بالحساب حتى العودة، والثاني هو استرداد الاشتراكات المقتطعة من راتب الموظف فقط (النسبة 8%) دون مساهمة الشركة (16%). هذا الاسترداد يُطلب شخصيًا من مكتب الضمان الاجتماعي، ويستغرق شهرين تقريبًا.

يُحتسب مبلغ المعاش الشهري وفق المعادلة التالية: (متوسط الراتب الشهري الأساسي خلال كامل فترة الاشتراك) مضروبًا في عدد سنوات الاشتراك مضروبًا في معامل وفق الشرائح. ببساطة، كلما ارتفع راتبك الأساسي المعلن، وكلما طالت مدة الاشتراك، زاد معاشك مستقبلاً. لكن يجب الانتباه إلى أن هناك سقفًا أعلى للراتب الخاضع للاشتراك، وهو 300% من متوسط الرواتب في المدينة المعنية، وسقفًا أدنى بنسبة 60%.

لاحظ أن تسوية الراتب الأساسي تُحدد سنويًا في كل بلدية. على سبيل المثال، في شانغهاي عام 2023، بلغ متوسط الراتب الشهري حوالي 12,183 يوان صيني، فتكون الحدود الدنيا والقصوى للمشاركة في صندوق التقاعد هي 7,310 و36,549 يوانًا. هذه الأرقام تتغير كل عام، لذا يجب متابعتها باستمرار.

نقل المستحقات

من أكثر الأسئلة التي تردنا من المستثمرين العرب: ماذا يحدث إذا انتقل الموظف بين مدن صينية مختلفة للعمل؟ لحسن الحظ، النظام الصيني يدعم نقل علاقة الضمان الاجتماعي بين المقاطعات والمدن منذ عام 2015. يجب على الموظف التقدم بطلب نقل الاشتراكات إلى المدينة الجديدة خلال 3 أشهر من بداية العمل هناك.

عملية النقل تتم عبر إجراء إلكتروني حديث: يتم فتح حساب جديد في المدينة الجديدة، ثم تقديم طلب نقل مستحقات السنة السابقة للعمل. بعد اعتماد الطلب، يتم تحويل الرصيد المتراكم من صندوق المدينة القديمة إلى الصندوق الجديد خلال 15 يوم عمل. الملاحظة الهامة هنا أن نقل الاشتراك لا يشمل مساهمة الشركة في الصندوق المشترك، بل فقط الحصة الفردية للموظف من حسابه الشخصي.

في حالتين من عملنا مع شركات عربية، واجهنا مشكلة كبيرة عندما حاول موظفون عرب نقل مستحقاتهم من شنغهاي إلى قوانغتشو خلال 2019. ما حدث هو أن النظامين المحليين كانا مختلفين في طريقة تصنيف نوع العقد، مما أدى إلى رفض النقل. الحل كان إعادة تقديم المستندات مع توضيحات قانونية إضافية، لكن العملية استغرقت أكثر من 6 أشهر كاملة. دروسنا من هذه التجربة تقول: قبل البدء في عملية النقل، تأكدوا من أن عنوان عملكم الجديد يقع ضمن نطاق البلدية نفسها أو على الأقل ضمن مقاطعة تتبع سياسات موحدة.

هنا يجب توضيح الالتباس الشائع بين نقل الاشتراكات واستردادها. فعند مغادرة الصين نهائيًا دون بلوغ سن التقاعد دون اكتمال 15 سنة، يتاح للموظف استرداد حصته الشخصية فقط، مع مصادرة حصة الشركة التي دخلت في الصندوق المشترك. هذه النقطة يراها كثير من المستثمرين غير عادلة، لكنها حقيقة النظام. نصيحتي هنا: احتفظوا بجميع المستندات المؤكدة لمدة الاشتراك، لأنها ضرورية لأي استرداد أو نقل مستقبلي.

الشروط العمرية

المسألة العمرية في نظام التقاعد الصيني تثير جدلاً دائمًا لدى عملائنا العرب. القاعدة العامة هي أن سن التقاعد الرسمي منصوص عليه في القانون أعلى من المتوسط في معظم الدول العربية: 60 عامًا للرجال غير العاملين بالمهن الخطرة، و55 للنساء العاملات في المكاتب، و50 للنساء العاملات في المصانع. هناك أيضًا إمكانية للتقاعد المبكر في بعض الصناعات الثقيلة عن عمر 55 للرجال و45 للنساء، لكن بشروط محددة.

السؤال الجوهري الذي يطرحه المديرون العرب في الخمسينيات: هل يضطرون للتقاعد في سن الستين حتى لو كانت عقود عملهم سارية؟ الجواب الفني هو أن سن التقاعد في الصين ليس إلزاميًا بنفس المعنى الأوروبي. إذا أراد الموظف الأجنبي الاستمرار في العمل بعد سن الستين، يمكنه ذلك إذا كان لدى الشركة رغبة في تجديد عقده، بشرط أن يكون تصريح العمل والإقامة ساريين.

لكن تظهر مشكلة التقصير هنا: بعد سن الستين، لا يستمر الموظف في دفع اشتراكات التأمين الاجتماعي، وبالتالي لا تتراكم له أي مدة اشتراك جديدة. هذا يعني أن المعاش التقاعدي يُحتسب فقط على أساس المدة المتراكمة قبل بلوغ سن الستين، والنسبة الشهرية لن تزيد. بعض البلديات بدأت حديثًا بدراسة استمرار الاشتراك بعد سن التقاعد، لكنها ليست قاعدة معممة بعد.

من حالاتنا، مدير أردني عمل في فرع شركة في تيانجين من 2005 إلى 2020 (خمسة عشر عامًا كاملة). بلغ سن الستين في 2021، فقدم طلب التقاعد وحصل على معاش شهري يقدر بحوالي 4,200 يوان صيني شهريًا. على الرغم من أنه كان متوقعًا معاشًا أكبر، لكن النسب المحسوبة بحسب راتبه الأساسي المعلن لمدة الخمس سنوات الأخيرة كانت منخفضة، لأنه كان يحصل على جزء من راتبه خارج الراتب الأساسي المعلن (علاوات خاصة). هذا يؤكد أهمية التصريح الكامل بالرواتب في العقود الرسمية.

الاشتراك الاختياري

إلى جانب الاشتراك الإلزامي، يوفر النظام الصيني ما يسمى بالاشتراك الاختياري أو "التجديد الاستثنائي" لبعض الفئات. هذا الاشتراك مخصص أساسًا للموظفين الأجانب الذين بدأوا العمل في الصين قبل عام 2011، وكانوا غير مشمولين سابقًا بالضمان. وفقًا لتعميم وزارة الموارد البشرية رقم 18 لسنة 2012، يمكن لهؤلاء الأفراد "شراء" سنوات اشتراك سابقة مقابل دفع مبلغ إجمالي محسوب وفق متوسط الراتب السابق.

هناك أيضًا حالات خاصة تمر بها الشركات العربية: توقف مؤقت عن العمل لفترة طويلة (إجازة غير مدفوعة الأجر، دراسة، إعارة إلى شركة أم خارج الصين). خلال هذه الفترة، لا يمكن للشركة الأجنبية استكمال دفع اشتراكات الموظف. لكن الموظف نفسه يحق له اختياريًا الاستمرار في دفع الاشتراكات من جيبه الخاص، بشرط أن يقدم طلبًا للمكتب المحلي للضمان الاجتماعي قبل انتهاء فترة التوقف، وألا تتجاوز فترة الاستمرار الاختياري 6 أشهر كحد أقصى.

مثال توضيحي من واقع خبرتنا: استشاري تونسي في مجال اللوجستيات كان يعمل لدى شركة تجارية في شنتشن. عند سفره إلى بلاده لإجراء عملية جراحية عام 2018، توقف عقد عمله مع الشركة لمدة 4 أشهر دون دفع اشتراكات. بعد عودته، تقدم شخصيًا بطلب دفع الاشتراكات عن المدة المفقودة، وهذا الإجراء حفظ له الاستمرارية المطلوبة لاحقًا لتوحيد فترة الاشتراك السنوية.

ملاحظة مهمة أخرى: بعض البلديات الصينية تسمح للموظفين الأجانب بشراء تأمين تقاعدي إضافي تجاري اختياري، إلى جانب التأمين الإلزامي الحكومي. هذه المنتجات تقدمها شركات تأمين خاصة مثل "China Life" أو "Ping An"، وهي مفيدة لمن يرغب في مدخرات تقاعدية أكبر، لأن النظام الحكومي وحده غالبًا لا يكفي للحفاظ على مستوى المعيشة بعد التقاعد.

الإعفاءات المزدوجة

قبل توقيع أي عقد عمل مع موظفين أجانب، يجب على الشركة الأجنبية أن تحدد ما إذا كان بلد الموظف قد وقع اتفاقية ضمان اجتماعي ثنائية مع الصين. حتى كتابة هذه المقالة، الدول المشمولة هي: ألمانيا، كوريا الجنوبية، فنلندا، الدنمارك، كندا (اتفاقية جزئية)، الأرجنتين، الأوروغواي، اليابان، سويسرا، لوكسمبورغ، البرتغال، وإسبانيا. لا توجد أي دولة عربية ضمن هذه القائمة إلا جزئيًا في الحالات الدبلوماسية الخاصة.

ما يعنيه وجود اتفاقية ثنائية هو السماح لمواطني البلدين بعدم الاشتراك المزدوج في المعاشات التقاعدية، بمعنى الموظف الألماني الذي يعمل في الصين لمدة لا تتجاوز 5 سنوات يمكنه أن يطلب شهادة إعفاء من مكتب التأمين الألماني ويقدمها للسلطات الصينية لعدم الاشتراك في نظام التقاعد الصيني، مع بقائه خاضعًا لنظام بلاده.

بالنسبة للمستثمرين العرب، غياب هذه الاتفاقية يعني أن الموظفين الأجانب من مصر أو السعودية أو الإمارات مثلًا ملزمون بالاشتراك في النظام الصيني بالكامل دون أي إعفاء، وفي الوقت نفسه، إذا كانوا ما زالوا يدفعون اشتراكات تأمينية في بلدانهم الأصلية، فإن ذلك يشكل عبئًا مزدوجًا عليهم وعلى شركاتهم. هنا يأتي دور التخطيط المسبق في هيكلة الحوافز التعويضية، مثل دفع جزء من الراتب خارج حدود المساهمة الصينية، أو توقيع عقود تعاون استشاري بدلًا من عقود العمل التقليدية في بعض الحالات المشروعة.

نصيحتي العملية للمستثمرين العرب في هذا السياق: راجعوا دائمًا قائمة الدول الموقعة للاتفاقيات الثنائية لدى وزارة الموارد البشرية الصينية، لأن هذه القائمة تتوسع تدريجيًا. في المستقبل القريب، قد تدخل بعض الدول العربية في مفاوضات مع الصين بشأن هذه الاتفاقيات، خاصة مع تطوير العلاقات الاقتصادية. ما زلنا ننتظر أن تلحق الدول العربية بذلك.

مخاطر الامتثال

عدم الامتثال لقوانين الضمان الاجتماعي الصينية ليس مجرد إهمال إداري بل قد يتحول إلى كارثة مالية. وفقًا للوائح التنفيذية، فإن الشركة التي لا تسجل موظفيها الأجانب خلال المدة القانونية تتعرض لغرامة قد تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة الاشتراكات المستحقة عن فترة التأخير. كما قد يواجه المسؤول المباشر بالشركة عقوبات تشمل فترة منع دخول الصين أو سحب تصريح الإقامة.

من الحالات التي رأيناها بنفسي، شركة كويتية أنشأت فرعًا لها في قوانغتشو عام 2021، وقامت بتعيين 3 موظفين أجانب. قرر المدير العام تأجيل التسجيل لمدة ستة أشهر بحجة "انشغال" واستكمال إجراءات الترخيص، معتقدًا أن الغرامة لن تكون كبيرة. بعد التفتيش الدوري من مكتب الضمان الاجتماعي، تراكمت المتأخرات لتصل إلى مبلغ مذهل: الغرامة الأساسية 50,000 يوان عن كل موظف، بالإضافة إلى غرامات التأخير اليومية بنسبة 0.05% على المبالغ المستحقة، ومصادرة حقوق الاسترداد لاحقًا. كان الدرس مؤلمًا لكنه علمهم درسًا لا يُنسى.

أيضًا من المهم أن تكون على علم أن التدقيق السنوي الذي تقوم به السلطات بما يخص الاشتراكات لا يقتصر على الراتب الأساسي المصرح به فقط، بل يستند أيضًا إلى مقارنة بين الرواتب المُشار إليها في عقود العمل، وسجلات دفع الرواتب البنكية، وإقرارات ضريبة الدخل. أي تناقض في هذه البيانات يُعتبر مؤشرًا للتهرب الضريبي، ويؤدي إلى تدقيق موسع قد يشمل مراجعة حسابات الشركة بالكامل. في عام 2023، قامت بلدية بكين بغرمات عدة شركات أجنبية بسبب التلاعب بالراتب الأساسي المصرح به، لذا لا يمكننا إغفال هذا الجانب.

أضف إلى ذلك، أن عدم التسجيل يعرض الموظف الأجنبي نفسه لمشاكل عند انتهاء عقد عمله. فلا يمكنه تمديد تصريح الإقامة دون شهادة اشتراك ضمان اجتماعي ساري المفعول، ولا يمكنه التقدم بطلب الحصول على تأشيرة تقاعد خاصة عند بلوغ السن المطلوبة. لذلك، الإجراء الوقائي المبكر أفضل بكثير من العلاج المتأخر.

في تجربتنا، نجد أن معظم الشركات التي تواجه مشاكل هي التي تستلم العقود باللغة الإنجليزية دون ترجمتها إلى الصينية أو توثيقها، ثم تكتشف أن بنودًا كاملة لم يتم الموافقة عليها. من هنا، نوصي دائمًا بالاستعانة بمستشار محلي منذ اليوم الأول للتسجيل.

الاسترداد النهائي

الاسترداد النهائي للاشتراكات هو ما يهم كل موظف أجنبي يعمل في الصين وينوي المغادرة قبل بلوغ سن التقاعد. القواعد تسمح باسترداد الحصة الشخصية فقط (الـ 8% المقتطعة من الراتب)، وليس حصة الشركة (الـ 16%) التي تذهب إلى الصندوق المشترك. هذا يعني أن الموظف لا يسترجع سوى ثلث المبلغ الإجمالي المدفوع تقريبًا.

إجراءات الاسترداد تبدأ بتقديم طلب شخصي مع إثبات إنهاء العقد، وتأشيرة مغادرة أو إقامة منتهية، ورقم الحساب البنكي الدولي (IBAN) لتحويل المبالغ. يستغرق تحويل الأموال إلى حساب مصرفي خارج الصين حوالي أسبوعين في المتوسط، لكن يفضل توخي الحذر من قيود الصرف الأجنبي عند المبالغ الكبيرة.

هنالك موضوع يثار كثيرًا من قبل عملائنا العرب في هذا الصدد: ماذا لو توفي الموظف الأجنبي في الصين قبل سن التقاعد؟ يحق للمستفيدين القانونيين من الورثة استرداد الأرصدة المتراكمة في الحساب الشخصي، بالإضافة إلى تعويض وفاة يعادل 2 شهرًا من متوسط الراتب المحلي، و6 أشهر من متوسط الراتب الأساسي للموظف. لكن الوثائق المطلوبة معقدة وتحتاج إلى ترجمة معتمدة وتصديق قنصلي، وقد تستغرق عدة أشهر.

في حال بلوغ سن التقاعد مع اكتمال 15 سنة اشتراك، يستحق الموظف معاشًا شهريًا يُدفع إلى حسابه الصيني أو يُرسل إلى حسابه الأجنبي. كثير من المتقاعدين العرب يسألون: هل يمكن تحويل المعاش الشهري للخارج؟ الجواب نعم، لكن بشرط عدم تجاوز سقف التحويل السنوي المسموح به وفق قوانين النقد الأجنبي. من الجيد دائمًا إبقاء حساب مصرفي صيني نشطًا لاستقبال المدفوعات.

خلاصة وتوصيات

بعد هذا الشرح المستفيض، يجب أن يكون واضحًا أن نظام المعاشات التقاعدية للشركات الأجنبية في الصين رغم تعقيداته الأولية، هو في جوهره نظام منضبط ومربح للموظف على المدى الطويل، خاصة لمن يستمرون في العمل لسنوات عديدة. الاحتفاظ بالسجلات الدقيقة ومعرفة حقوقكم القانونية أساسيين هنا.

من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن التوجه المستقبلي للنظام الصيني سيشهد تقاربًا مع المعايير الدولية، خاصة مع فتح الصين أبوابها للمزيد من العمالة الأجنبية الماهرة. أتوقع أن تشهد السنوات القليلة القادمة توسيع نطاق الاتفاقيات الثنائية لتشمل المزيد من الدول، وربما سنرى اتفاقية مع دول الخليج العربية في العقد القادم، لتعزيز التعاون الضخم بين الصين والدول العربية. حتى ذلك الحين، يبقى الامتثال الكامل هو السبيل الوحيد الأمثل.

افتحوا ملفاتكم الرواتب وتأكدوا من مطابقتها للواقع، فلن تجدوا حلاً سحريًا لتجاوز القوانين الصينية، لكن ستجدون دائمًا حلولاً ذكية ضمنها. نحن هنا لمساعدتكم خطوة بخطوة.

رؤية Compliance/3283.html">شركة جياشي

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نؤمن بأن التعامل مع ملفات المعاشات التقاعدية للشركات الأجنبية في الصين لا يجب أن يكون معقدًا أو مرهقًا. مع فريقنا الذي يتمتع بخبرة تتجاوز 14 عامًا في السوق الصينية، وضعنا بروتوكولات عملية تبدأ بمراجعة أوضاع الموظفين الحاليين وتقييم الامتثال القانوني، وتمتد لتشمل التخطيط المستقبلي لمغادرة الموظفين واسترداد مستحقاتهم. نقدم خدماتنا باللغتين العربية والصينية، ونتمكن من التواصل مع مكاتب الضمان الاجتماعي المحلية بكل كفاءة لتصريف الإجراءات نيابة عنكم. كما نساعدكم في هيكلة عقود العمل لتتناسب مع القانون الصيني دون المساس بحقوق الموظفين، ونوفر حلولًا مرنة لانتقال الموظفين بين المدن الصينية أو عند مغادرتهم البلاد نهائيًا. هدفنا الأول حماية مصالحكم المالية والقانونية في الصين، وتوفير راحة البال لكم وإدارة شؤونكم بكل شفافية وموثوقية.